الاثنين، 4 أكتوبر، 2010

سحر الكيمياء

تمر الأيام والسنوات وتتغير الوجوه والصور وتبقي المشاعر الإنسانية جزء لا يتجزأ من وجود الإنسان ولا تتغير بجنس أو لون أو حضارة، فتحت الجلد يتشابه البشر كثيرا وتوشك الفروقات أن تنعدم، ولا تخلو حضارة أو حقبة تاريخية أو مجتمع من قصص العشق والعاشقين، فكيف يقع الإنسان أسيراً لهذه الحالة الشعورية وما الذي يتغير في كيمياء جسده؟

أعراضه:
يجمع المحبون تقريبا على ظهور اعراض عامة تنتابهم عند الوقوع في الحب، مثل الشعور بالخوف من فقدان المحبوب والقلق والضعف تجاهه وخفقان في القلب وإحمرار في الوجه، والسعادة الغامرة التي يشعر بها بقرب المحبوب حتى لكأنه يحلق في الفضاء، وكلها أعراض مفهومة للتغيرات الكيميائية التي تحدث في الجسم.

البداية:
البداية تصنعها الفرمونات ( Pheromones ) وهي مركبات كيميائية تفرزها الكائنات الحية بحيث يكون هناك علاقة بين المفرز والمستقبل، وهي أحد سبل نقل المعلومات بين الكائنات الحية، ويوجد في الجسد خلايا خاصة تفرز هذه المركبات وتطلقها في الجو، فإذا حدث توافق بين المرسل والمستقبل حدث نوع من الإثارة والحث لتفاعلات كيميائية أكثر قوة.
وقد أنتبهت الشركات التجارية لأهمية الفرمونات وأصبحت تضيفها على بعض المنتجات مثل العطور.

في المرحلة التالية:
يأتي دور الأمفيتامين amphetamine والأمفيتامينات مركبات يفرزها الجسم بشكل طبيعي بنسب قليلة وهي مركبات تعطي الشعور بالسعادة وقد تم قياس زيادة في أحد الأمفيتامينات والذي يعرف ب phenylethylamine عند المحبين والذي يتسبب لهم في الشعور بأنهم يحلقون من السعادة ويعطيهم القوة والحماسة على تحمل سهر الليالي في سبيل الحديث مع المحبوب.
يمكنك الحصول على نفس المركب ولكن بتركيز أقل من خلال قطعة شيكولاتة.

يحفز الفينيل إيثيل أمين إنتاج ناقل عصبي هام يسمى الدوبامين dopamine وقد أثبتت التجارب أنه يساعد على حصر الخيارات في شريك واحد أو محبوب بعينه.

وبدوره الدوبامين يحث الغدة النخامية على إفراز هرمون الأوكسيتوسين oxytocin والذي يطلقون عليه لقب هرمون الحب فهو يفرز في حالات الحب لتقوية أواصر العلاقة بين المحبين ويدعم الشعور بالثقة فيما بينهم وكذلك يفرز أثناء الرضاعة ويزيد الروابط بين الأم والرضيع.

مادة أخرى يفرزها الجسم لتزيد من حالة النشوى والسعادة وهي النورإبينيفرين norepinephrine والتي تحفز إنتاج الأدرينالين الذي يعطي الشعور ببرودة اليدين وتعرقهما وخفقان القلب المميز عند قرب المحبوب والذي جعل الناس ولسنوات طويلة تعتقد أن الحب صادر من القلب.

كيف تترجم العواطف إلى أعراض جسدية:
يقوم العقل بإطلاق إشارات عصبية للجسم كله من خلال الأعصاب المنتشرة والمتصلة بالأعضاء الداخلية، فيجعل القلب ينبض أسرع ويعطى شعور غريب في المعدة كالخفقان أو الإضطراب.

وبالرغم من أن العقل هو الذي يتحكم في المشاعر إلا أن الجزء المسؤول عن كيمياء المشاعر يعمل بعيدا عن الجزء المسؤول عن التفكير المنطقي والتحليلي، ولذلك لا يمكن قياس المشاعر بالمنطق ولا يخضع المحبين لحسابات المنطق.

يقول العلماء أن هذه التأثيرات الكيميائية تنتهي في فترة تتراوح بين 18 شهر إلى أربعة سنوات، وأسموا هذه الفترة بشهر العسل.
في حالات الإنفصال في أوج العلاقة يعاني المنفصلين حالات مشابهة تماما لأعراض إنسحاب المواد المخدرة، ويمرون بمرحلة من العذاب والألم والإكتئاب.

وفي النهاية ومهما قالت الأبحاث لا يمكنك أن تمنع ملايين الحالات التي تسقط  ضحية بصفة يومية لسحر الكيمياء.

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق