ومن الملاحظ أن الفتيات أصبحن أكثر جرأة وتخلصن من ميراث ثقيل تناقلته أمهاتنا بأن الفتيات عليهن فقط السمع والطاعة والإبتعاد عن إبداء الرأي وخاصة إذا كان هذا الرأي سيسبب نوعا من الإصطدام بأراء الكبار والمحيطين.
ودور المرأة في تأجيج الثورة لم يكن صنيعة الصدفة ولم يبدأ مع بداية الثورة ، ولكنه بدأ منذ سنوات بالحشد والتوعية عن طريق صفحات الإنترنت وشبكات التواصل الإجتماعي وكم شهدت صفحات الإنترنت من صراعات وسجالات بيننا وبين مؤيدين الحزب الحاكم في النظام المخلوع والذين كانوا يحاولون تغيير الحقائق وكسب كل ما يمكنهم من تأييد ، هذه الثورة الرقمية أستمرت لسنوات في العالم الإفتراضي حتى خرجت لأرض الواقع قوية جامحة كاسحة لم تصمد في وجهها أدوات القهر والتركيع التي طالما أستخدمت في المظاهرات الفئوية والأهلية السابقة وتمكنت من إخمادها بكل قسوة مرات عديدة .
وعندما أنطلقت شرارة الثورة كانت جميع الفئات ممثلة فيها لم تخاف الفتيات من مواجهة المدرعات وسقطت منهن شهيدات إلى جوار الشهداء ، وأعتصمت الفتيات والسيدات لم تغادرن الميدان وحتى تحقيق مطالب الثورة، وليس أروع من روح المؤازرة والدعم التي عمت الثوار فجعلتهم يحمون أخواتهم وأمهاتهم بأرواحهم ويتلقون عنهم الأذي قدر إستطاعتهم.
قد يكون الكثير من المحللين والمتابعين أستطاعوا حصر الخسائر المادية والمعنوية التي نتجت عن الثورة ، ولكن من وجهة نظري المتواضعة أن مكاسب هذه الثورة تستعصي على الحصر ، فتوحيدها للصفوف وإخراجها لمعاني رائعة كنت أظن أنها أندثرت إلى الأبد من مجتمعنا مثل الإيثار والترابط والإنتماء شئ لا يقدر بثمن .
ومازال الطريق طويل وصعب أمام المرأة العربية في مرحلة ما بعد الثورة لترتقي المكانة اللائقة بها وتحصل على التمثيل الذي يتماشى مع تضحياتها ومجهوداتها في تأجيج ودعم الثورة.