الأربعاء، 27 أبريل 2011

ألحان ثورية

لطالما تعجبت من عشق أصدقائي أصحاب الروح الثورية لأغنيات الشيخ إمام، وبائت محاولاتي في أستساغة نغمات أغنياته القديمة بالفشل فقد أعتادت أذاننا نوعيات أخرى من الموسيقى ذات إيقاعات تتميز بسرعات أكبر ونغمات أعلى من أغنيات ذلك العصر وغزت التكنولوجيا الحديثة في مجال الصوتيات والإلكترونيات أغلب ما نسمعه من مقطوعات وأغنيات، ثم قامت الثورات وكأنها قامت على كل ما هو مصطنع ومفتعل وكل ما هو ليس خارج من تراب الوطن، وأنبعثت معها أغاني إمام الثورية وفجأة أصبحت بالنسبة لي منطقية ومستساغة فهي أصيلة ومن صميم الروح المصرية وتعرف كيف تثير الحماس في النفوس وتحركها  

 يا مصر قومي وشدي الحيل  ::  كل اللي تتمــــــنيه عنـــدي
لا القهر يطويني ولا الليـــــل :: آمان آمان آمان بيرم أفندي
  رافعــين جباه حرة شريفــــة ::  باسطين أيادي تأدي الفرض
 ناقصـــين مــؤذن وخليفـــة  :: ونور ما بين السما والأرض
      يا مصر عودي زي زمــــان ::  ندهة من الجامعة وحلوان      
يا مصـــر عــودي زي زمان :: تعصــــي العــدو وتعــاندي

عاد الشباب يبحث عن الكلمة التي تعبر عنه، عن شعراء تغنوا بحب مصر وصاغوا مشاعره نحو الوطن في كلمات خالدة بليغة فها هي أم كلثوم تشدو برائعة إبراهيم ناجي
 
أجل إن ذا يوم لمن يفتدي مصرا
فمصر هي المحراب والجنة الكبرى
حلفنا نولي وجهنا شطر حبها
و نبذل فيه الصبر و الجهد و العمرا
سلاماً شباب النيل في كل موقف
على الدهر يجني المجد للنيل و الفخرا
تعالوا فقد حانت أمور عظيمة
فلا كان منا غافل يصم العصرا
تعالوا نقل للصعب أهلاً فإننا
شباب ألفنا الصعب و المطلب الوعرا
شباب إذا نامت عيون فإننا
بكرنا بكور الطير نستقبل الفجرا
شباب نزلنا حومة المجد كلنا
و من يغتدي للنصر ينتزع النصرا
 
عندما عادت أغاني العزة والمجد تصدح بما في نفوس الثوار جعلتنا نتسائل كيف حرمنا حتى من أغنيات في حب الوطن تهز القلوب وتدغدغ المشاعر وتحول الشعراء والملحنين في عصور القهر والإستبداد لمتسلقين في منظومة النفاق التي تتغنى بمناقب الرئيس الملهم الذي أختصر الوطن في ذاته.
كيف يتأثر الإنسان بالموسيقى ؟ ما هو سرها الذي يجعل حتى الطفل في رحم أمه يتأثر بها ، كيف يمكن لنوتات صغيرة أن تبهجنا وتبكينا أو تشعرنا بالحماسة والفخر أو الحزن والألم؟ ولماذا تركت الحضارات القديمة والموغلة في القدم ألات موسيقية ورسومات جدارية تمثل العزف وطرب المستمعين وتمايلهم مع النغمات ؟
كيف أستطاعت الموسيقى أن تؤثر في الجموع وتوطد العلاقات الإجتماعية حيث يجتمع الأصدقاء حولها في جلسات السمر والسهر؟
حيرت الموسيقى وتأثيرها الساحر الباحثين والعلماء فبدراسة تأثيرها على المخ لم يستطيعوا تحديد مواقع خاصة في المخ تثار أو تنشط بصفة خاصة عند سماع الموسيقى فالعديد من مناطق المخ تنشط في وقت واحد عند الإستماع للموسيقى وإن كان من الملاحظ أن هناك تغير في المناطق التي تتفاعل معها كلما زادت خبرة ودراسة المستمع  وبالرغم من ذلك التنبيه القوي الذي يثيره السماع للموسيقى في المخ فإن العلماء يقولون أن الأذن تحديدا تحتوي على أقل عدد من الخلايا الحسية إذا قارناها بالأعضاء الحسية الأخري كالعين مثلا فبينما يوجد في الأذن 3500 خلية داخلية من شعيرات الحس السمعي فيوجد بالمقابل مائة مليون مستقبلة ضوئية في العين ولكن الإستماع للموسيقى ينبه الدماغ لتشغيل عدد من المناطق تقع خارج القشرة السمعية والتي تحوي مناطق تكون عادة منشغلة بنوعيات أخرى من التفكير فتجعل تأثر الإنسان بالموسيقى يعتمد على خبراته الخاصة البصرية واللمسية والعاطفية في وقت الإستماع للجملة الموسيقية، كما تؤكد الدراسات أن الأشخاص الذين يتلقون تدريبات موسيقية مكثفة تزيد لديهم بدرجة كبيرة الخلايا التي تستجيب للنغمات الموسيقية خاصة في المناطق السمعية في الجزء الأيسر من المخ بنسبة قد تصل ل 25% عنه في الأشخاص الغير مدربين، وتزداد النسبة كلما بدأ الإنسان في التدرب على الموسيقى من سن صغيرة .
وفي دراسة أجراها باحثين بجامعة كوستانز بألمانيا على عازفي الكمان وجد العلماء أن المناطق الدماغية التي تستقبل الإشارات العصبية من اليد اليسرى من الأصابع الأربعة "السبابة وحتى الخنصر" تكون أكبر كثيرا من الموجودة في غير عازفي الألات الوترية، كما أن إستجابة المخ لصوت البوق عند عازفي البوق تختلف عن إستجابته للأصوات الأخرى. 
وفي النهاية تؤكد الأبحاث أنه لا أحد يمكن إعتباره موسيقي بالفطرة ولكن التدريب والتعليم يجعل المخ يتنبه ويتكيف دائما مع ما يصله من خبرات وبيانات. قد يكون للموسيقى دور كبير في تحفيز الهمم وإثارة الحماسة. 
ولذلك .. نطالب بالمزيد من الأغنيات الحماسية الثورية التي تمجد الوطن ولا تتعبد في محراب الحاكم. 

الثلاثاء، 19 أبريل 2011

لأنه رجل

لأنه رجل فالكون خلق من أجله وما في الكون مسخر لخدمته ، لأنه رجل فهو الأقوى والأحكم يقيم الحروب ويصنع الصراعات ويهدر دماء الخصوم، لأنه رجل فالأمر له يقود الرعية ويوجه الدفة حيث أراد وكيفما أراد ولا يجب أن يبدي أحد إعــتراض حتــى لو ســار ضد التيــار وأوردهـم مـوارد الخــطر.
 في كل رجل هناك ديكتاتور كامن يتحين الفرصة للظهور ويعلن عن وجوده في كل موقف يتيح له ذلك ، ويصنع إمبراطوريته الخاصة والتي قد تضم فقط عائلته أو من هم تحت إدارته وكلما علت به المناصب وزادت أعداد الرعايا والخاضعين لسيطرته علا به غروره وهام في أحلام القوة والسيادة والسيطرة. 
بالرغم من المتغيرات الإجتماعية الكبيرة التي مرت بها دول العالم بلا تمييز وبالرغم من التطور الذي يطال جميع مناحي الحياة تقريبا وبالرغم من أن المرأة اليوم أصبحت تماثله وتتفوق عليه في التعليم والعمل وقد تكون حظوظها أفضل في نيل المناصب وفرص العمل إلا أن أدم لم يتغير ومازال في أعماقه يحمل ميراث أجداده ويعاني نفس عقدة التفوق الذكوري.
ولا ينكر أحد أن الأمر أكثر وضوحا وتأثيرا في المجتمعات الشرقية عنه في المجتمعات الغربية ولا يعني ذلك إنتفاء وجوده في المجتمعات الغربية بعدة صور تصل للعنف الجسدي والإستغلال الوظيفي وإن كان ذلك عقوبته هناك كبيرة في حالة إثباته. 
أما في المجتمعات الشرقية فالأمر ينمو مع الطفل الوليد ومنذ أن يفتح عينيه لأول مرة ويرى ضياء الدنيا فإذا كان ولد غمرت السعادة الوجوه وأنهالت التبريكات والتهاني على الوالدين الفخورين بإنجازهما العظيم، وإن كانت فتاة فالأمر يختلف ما بين تهنئة واجبة حتى يصل لما يشبه التعازي خاصة في حالة أن يكون قد سبقها فتيات أخريات دون أن يكون بينهن صبي، يتطور الأمر كل يوم وكل لحظة فالكثير من الحريات والخدمات التي تقدم للصبي لا تتمتع بها الفتاة فهي تقوم بواجباتها المنزلية وتهتم بدراستها وتتعرض للكثير من الإنتقادات في كل حركة وكل كلمة وتلاقي العديد من التوجيهات وحتى من إخوانها الذكور الأصغر سنا دون أن يجد الوالدين أي غضاضة في ذلك بينما لا يطلب من الفتي أكثر من الإهتمام بدراسته وتحاول الأسرة بكل الطرق مساعدته ودفعه للنجاح بكل الطرق المتاحة، تنتقل الفتاة لبيت زوجها ولا تختلف المعاملة كثيرا وبالرغم من كونها تعلمت مثله وتعمل مثله وفي الكثير من الأحيان يكون دخلها أعلى إلا أنه لا يفكر في الكثير من الأحيان في مساعدتها في رعاية الأطفال أو الإهتمام بالمنزل فهذا واجبها وحدها و"كل النساء تفعل ذلك!" بحسب قول بعض الذكور، بل أنها مطالبة بتحمل عصبيته ونزواته وتنفيذ أوامره والتي قد تخلو في بعض الأحيان من المنطقية، ودائما هي المطالبة بالحفاظ على بيتها وتحمل زوجها تحت كل الظروف وهي الملومة في حالة فشلت علاقتها الزوجية لأي سبب من الأسباب.
بل أن التفرقة تصل مداها في بعض الدول والتي تبيح عمليات إختيار جنس الجنين أو التي تسمح بإجهاض الإناث وخاصة في دول مثل الهند والصين والتي أختلت فيها التركيبة السكانية بسبب مثل هذه الإجراءات المتطرفة.
كل هذه المميزات والفوارق يصنعها المجتمع وتصنعها الأفكار الموروثة ولا يصنعها كروموسوم Y الصغير المتعدد الأشكال الفقير في الجينات والذي يميز الذكر عن الأنثى،  ويصنع الإختلاف الهرموني والتشريحي بينهما. 
أعلم أن الحكماء والعلماء والقادة العظام كان غالبيتهم العظمى من الرجال وأن العلم الحديث يؤكد وجود إختلافات بين حجم المخ وأسلوب عمله وتعامله مع البيانات بين الذكر والأنثي إلا أن ذلك لا يبيح لجميع الرجال الحصول على ضمان بالتفوق أو التمتع بمزايا خاصة وإنما الساحة مفتوحة للأكثر كفاءة والأكثر قدرة على التكيف والعمل فلتثبت قدرتك بالعمل والتفوق وتحقق ذاتك "أنت" يا أدم ولا تعتمد على تاريخ أسلافك أو محصلة ما قدمه بنو جنســك.  

الاثنين، 11 أبريل 2011

أسلحة قمعية

أتابع مثل الملايين غيري الحركات الإحتجاجية والثورات والتي لم تهدأ ولم يُطفئ لهيبها ومنذ اندلاع الثورة التونسية ، قرأت وسمعت عن مختلف الأسلحة القمعية الأمريكية الإسرائيلية الصنع والتي تشتريها الحكومات بأموال الشعب لقمع إرادته وإخماد صوته ومطالبه إلى الأبد، وبالرغم من نقل وسائل الإعلام لمشاهد مفزعة من إطلاق للرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع ودهس المدرعات للمتظاهرين بلا رحمة ، وبالرغم من الصدمة الكبيرة التي سببتها لي محرقة يوم الأربعاء الثاني من فبراير في ميدان التحرير، إلا أن المشهد الذي تم نقله من اليمن كان مرعب ويثير العديد من التساؤلات ، فالأعراض التي ظهرت على المحتجين ومعظمهم من الشباب اليمني الواعد وطلبة الجامعة كانت غريبة جدا ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون نتيجة الغاز المسيل للدموع والمعروف بCS -Gas  أو chlorobenzylidenemalononitrile والذي يستخدم عادة في تفريق المتظاهرين ، والأمر ذاته تكرر في أيام الثورة المصرية حيث ظهرت أعراض غريبة وغير متوقعة على المتظاهرين كحالات التشنج الشديد وفقدان الوعي ، وإن كان البعض قد برر ذلك بإنتهاء صلاحية هذه الأسلحة من سنوات طويلة قد تصل إلى خمسة عشر سنة إلا أن الأمر كان لافت للنظر ودافعا للبحث والتنقيب عن نوعية الغازات المستخدمة في تصنيع الأسلحة وتأثيراتها على البشر وطرق الوقاية والإسعاف الممكنة منها.

- غاز الأعصاب Nerve agents 
 وهي مركبات تؤثر على النواقل العصبية في الجسم البشري وتصنف تحت قائمة مركبات الفوسفات العضوي  Organophosphates وهي مركبات يمكن أن يمتصها الجسم عن طريق الجلد أو التنفس أول ما تم إكتشافه في هذه المجموعة هو مركب  tabun تم إكتشافه في عام 1936 وخلال فترة قصيرة تم إكتشاف ألاف من المركبات المماثلة مثل السارين  sarin  والذي تم تحضيره في عام 1938 و السومان soman والذي تم تحضيره في 1940 هذه المركبات الثلاثة تم تصنيفها تحت مجموعة واحدة سميت G agents  وتلتها مجموعة أخرى تعرف ب V-agents أكثر سمية من سابقتها بعشرة مرات. 
ترجع السمية الشديدة لهذه المركبات لإرتباطها بالأسيتيل كولين إستيريز acetylcholinesterase وإيقاف عمله في التعامل مع الناقل العصبي الأسيتيل كولين acetylcholine  ويتسبب ذلك في تراكمه وإنقطاع البث في المستقبلات العصبية معطيا أعراض ما يسمى بالأزمة الكولينية cholinergic crisis وهي تشمل التعرق الشديد وزيادة إفراز البول والإسهال وحدوث تشنجات شديدة كما تؤثر بشدة على الرئتين والقصبة الهوائية  وقد يصل الأمر لشلل تنفسي يؤدي للوفاة وكذلك شلل عضلي.
الإسعافات الأولية تتمثل في التعرض للهواء النظيف والإبتعاد عن منطقة إنتشار الغاز و سرعة التخلص من الملابس الملوثة عن طريق النزع دون تمريرها على الوجه ، غسل الجسم بماء نظيف وصابون وحتى التخلص من أثر هذه المركبات ، ثم تبدأ المعالجة ب atropine و oximes حيث يقوم الأتروبين بتجفيف الإفرازات ويقوم الأوكزيم بفك إرتباط الأسيتيل كولين إستيريز ليعود للعمل مرة أخرى. والأمر يعتمد بشكل كبير على سرعة إجراء الإسعافات وتركيز المادة التي تعرض لها المصاب في تقليل الأثار الضارة والمميتة التي تسببها هذه المجموعة الخطيرة من الغازات السامة.

غاز الخردل Mustard agents   

هذه النوعية من المركبات تتسبب في إحداث حروق شديدة بالجلد وأضرار شديدة بالأعضاء الأخرى كالعين والجهاز التنفسي والأعضاء الداخلية وتبدا الأعراض في الظهور خلال من ساعتين لأربعة وعشرين ساعة وتظهر الأعراض المتوسطة في صورة ألام شديدة بالعين وإلتهابات بالجلد وتهيج بالأغشية المخاطية وبحة في الصوت وسعال وعطس مستمر ، واعراض التسمم الشديد تكون في صورة  تقرحات وعمى وغثيان وتقيؤ ومضاعفات في الجهاز التنفسي والرئتين قد تؤدي للموت ، وكذلك يحدث إنخفاض شديد في عدد كرات الدم البيضاء وتأثير قوي على نخاع العظم والخلايا الليمفاوية يشبه التأثير الإشعاعي. 
الإسعافات تبدأ بنزع ملابس المصاب وغسيل جسمه وشعره بماء نظيف والبعض يفضل حلق الشعر بالكامل وكذلك غسيل عينيه بمحلول ملح ومحاولة إبقاءه بعيدا عن أي مصدر  للعدوى . ويعالج المريض بالمسكنات والمضادات الحيوية.

الغاز المسيل للدموع CS gas

من أهم المركبات المستخدمه في هذه النوعية من الأسلحة مركب  chlorobenzylidenemalononitrile وهي مركبات تسبب حكة شديدة وإلتهابات في العين وسيلان غزير للدموع وكذلك إلتهاب الجلد والجهاز التنفسي العلوي مما ينتج عنه كحة وعطس وصعوبة في التنفس. 
تمثل أقنعة الغاز وسيلة جيدة للحماية من تأثير الغاز ولكنها كذلك مكلفة وليست متوفرة إلا لرجال الجيش والشرطة ولذلك يستعيض عنها البعض بأستخدام قناع من قماش يحتوي على الفحم أو باستخدام قماش مبلل يحتوي على مادة صوديوم ميتا باي سلفات sodium metabisulphate  وهي تستخدم في الأغراض المنزلية للتخمير، هذه المواد يمكنها معادلة تأثير الغاز المسيل للدموع ، وفي حالة عدم توفر أي من هذه المواد يتم غسيل الوجه والعيون بالماء النظيف بسرعة وكذلك يتم الإبتعاد عن مكان إطلاق الغاز ، ولا ينصح أبدا باستخدام أي دهانات من مواد دهنية فالغاز يذوب في المواد الدهنية ويسبب المزيد من الألم والإلتهابات، يتم إزالة الملابس ووضعها في أكياس بلاستيك وتغلق جيدا وكذلك تزال الحلي والنظارات وتغسل جيدا بالماء والصابون قبل وضعها وتنزع العدسات اللاصقة ولا يعاد إستخدامها مرة أخرى وفي حالة وجود صعوبة في التنفس يتم إستخدام أدوية تعالج الأزمات التنفسية مثل bronchodilators والستيرويدات steroids ويغسل الجسم جيدا بالماء والصابون.

وفي النهاية هذه ضريبة فرضت على الشباب العربي أن يدفعها من دمه ودموعه فداء لحلمه في وطن يحقق فيه ذاته ويصنع مستقبله ويكون ..... حر.


الجمعة، 1 أبريل 2011

متعصبون

التعصب بذرة تزرع في الطفل الصغير منذ نعومة أظفاره تنمو معه ويسقيها الأهل كل يوم وكل لحظة، فالأباء يشكلون للطفل إنتماءاته وشخصيته ويفتحون عينيه على أن الولاء للمجموعة هو الخلاص وهو القوة وهو ما يصنع كيانه.
وقد حرصت الشرائع والمواثيق الدولية الحديثة ومن قبلها الأديان السماوية على التأكيد على مساواة البشر في الحقوق بدون النظر للفروق الفردية التي تميزهم وكان هذا من أهم بنود الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أصدرته الأمم المتحدة. 

وتنص المادة الثانية من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن:
  • لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان، دون أي تمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر، دون أية تفرقة بين الرجال والنساء. وفضلا عما تقدم فلن يكون هناك أي تمييز أساسه الوضع السياسي أو القانوني أو الدولي لبلد أو البقعة التي ينتمي إليها الفرد سواء كان هذا البلد أو تلك البقعة مستقلا أو تحت الوصاية أو غير متمتع بالحكم الذاتي أو كانت سيادته خاضعة لأي قيد من القيود.
وبالرغم من هذا البند الإنساني الرائع الذي لغى كافة أشكال التمييز وبالرغم من التطور التكنولوجي الحادث والذي قرب كثيرا بين البشر وجعل جميع بقاع الأرض من أقصاها إلى أدناها تحت اصابعك يمكنك أن تعرف بسهولة شديدة ما يحدث في أي مكان لحظة حدوثه وأنت مكانك ، إلا أن ذلك لم يزيل الحواجز النفسية ولم يمنع تضخم شبح التعصب والطائفية والذي يفرض نفسه على مسار الأحداث بدرجة غير مسبوقة، ما الذي جعل أشباح التعصب والطائفية تسيطر على نفوس البشر وتتضخم بهذا الشكل المرعب وخاصة في منطقتنا العربية؟
ما الذي يغذي هذه النزعــات ويقويــها ومن المسـتفيد مما تحدثه من تصارع وتخريب؟ 
عندما تُجري حوار مع فئة من الناس أو طائفة تحمل نوع من الرفض القوي تجاه طائفة أخرى تجد في الأسباب التي صنعت هذه الكراهية والمواقف المتعصبة الكثير من الأكاذيب والتهويل والأفكار المغلوطة، كما أنها تلجأ للتعميم بشكل غير موضوعي فمن غير الممكن أن يكون أفراد طائفة بالكامل يحملون نفس الأفكار والمعتقدات بنفس الدرجة بلا تمييز ولا يكفي أن تنتمي لدولة أو ديانة أو طائفة ليعمم عليك أحكام جاهزة غير قابلة للنقاش ولا تتاح لك الفرصة للدفاع عن نفسك وأفكارك ووجودك وحقك الإنساني المشروع في إعتناق ما شاء لك من أفكار طالما أنت لم تتسبب في أذى للأخرين،   كما أن التعصب يبعد الإنسان عن التفكير المنطقي ويخرجه من قالبه المتحضر الراقي ويعيده إلى ظلمات الجهل واللامنطقية وقد يقوده ولائه لمجموعته لإرتكاب جرائم كبرى في حق الأخرين بلا ذنب جنوه. 
وهناك عدة مظاهر يتجلى فيها التعصب بوضوح مثل التعبير اللفظي والمقاطعة والتجنب والتفرقة في توفير فرص العمل والمزايا الأخرى وأخيرا قد يتخذ هذا التعصب شكل عنيف يصل حد الإبادة العرقية.
وبالرغم من وجود جانب إيجابي ملموس للتعصب يتم تصنيفه تحت شعارات الوطنية والإنتماء الديني وهي قوة إيجابية تتمثل في دفاع الإنسان عن وطنه ضد الغزاة وتعاطف أصحاب الديانة الواحدة معا في حالة تعرض بعضهم في أي مكان للظلم أو الكوارث البيئية ويتمثل ذلك في تقديم كل المساعدات الممكنة ووسائل الإغاثة المتاحة وهذا يمثل نوع من التكافل والمؤازرة الإيجابية المطلوبة.
إلا أنه يتحول لكارثة محققة تهدد السلام والأمن والإستقرار إذا تسبب في إشعال الفتن بين أبناء الوطن الواحد ووصل الأمر لمحاولة كلاً من الأطراف المتصارعة إبادة الأخر أو الإنتقاص من حقوقه ، عندما يصل الأمر إلى مرحلة "إما نحن أو أنتم" تدق نواقيس الخطر وتسيل الدماء البريئة بلا سبب يبرر ذلك إلا العنصرية والغباء البشري الذي يجعل البعض يتصور أنه أفضل أو أحق بالوجود والبقاء من الأخرين لأنه من جنس أو دولة أو طائفة مختلفة.
وإن كنت أجد في التعصب الشديد للدين أو الوطن أعذار ومبررات مفهومة ، فمن الصعب جدا بالنسبة لي تفهم أسباب التعصب الشديد للفرق الرياضية والتي يسفك فيها الدماء وتسوء العلاقات بين الدول ويتصرف فيها جماهير المتعصبين بشكل همجي قد ينتهي فيه المباراة بنسبة لا بأس بها من القتلى والجرحى والخسائر المادية.
ولا يمكنني قبول فكرة التعصب الذكوري التي تجعل من الكثير من الرجال يعتقدون أنهم الجنس الأذكى والأحكم والأقوى وأن النساء ليسوا إلا دمى متحركة لا عقل لها أو سبب في كل المشكلات وحاويات لكل النقائص على وجه الأرض بالرغم من تفوق المرأة دراسيا وإقتحامها لسوق العمل بكل قوة وجدارة.
التعصب والتمييز ينسحب حتى داخل الجنس الواحد والوطن الواحد والديانة الواحدة ويتوجه للإنتقاص من شأن أبناء المحافظات الأخرى كالسخرية من أهل الجنوب أو الإستخفاف بطبقات الفلاحين والعمال وإنتقاص حقهم في التعبير والإختيار. 

التعصب يظهر الوجه الأشد بدائية للبشر ويخلع عنهم قشور المدنية والتحضر وكأننا نتقدم تكنولوجياً ونتراجع إنسانياً.

   

الأربعاء، 23 مارس 2011

أسلحة دمار شامل

ليست نووية ولا كيميائية ولا جرثومية، ولكنها لا تقل عن هذه النوعية من الأسلحة من حيث قوة التدمير بالرغم من أنها ليست أكثر من مجرد هواء يمر من الرئتين على الحنجرة ويخرج من بين الشفاه في صورة حروف وكلمات ، والتي هي معجزة البشر التي لم يتم إكتشاف ماهيتها وتقنية حدوثها بشكل كامل حتى الأن حيث يستطيع طفل في السادسة وببساطة تخزين قرابة 13,000 تعبير مختلف يرتفع هذا المخزون ليتعدي ال 60,000 في سن النضوج، ولكن عندما يستخدم البشر هذه الخاصية الفريدة في صياغة شائعات وفي السعي بالنميمة بين أفراد المجتمع يؤثر ذلك بشكل من الصعب تداركه في حياة بعض الناس فقد يتسبب في تدمير زواجهم أو إقصائهم من أعمالهم أو عدم توليهم مناصب كانوا أهلا لها ، ويعتبر بعض المتخصصين في علم النفس أن النميمة وإطلاق الشائعات هي حاجة نفسية يلجأ إليها الناس لتقوية علاقاتهم فهذا يؤكد وجود نوع من الثقة داخل دائرة الأصدقاء ويبقى دائما واحد خارج هذه الدائرة هو بالطبع الضحية الذي وقع فريسة للمجموعة، وقد يشعرهم ذلك بتميزهم وبأنهم أفضل من الأخرين، وكأن من يطلق الشائعة يقول للأخرين أنظروا لفلان وقد فعل كذا وكذا نحن أفضل ولم نفعل مثل ما فعل.  وتختلف الشائعات باختلاف جنس الأفراد والمرحلة العمرية ونمط الحياة الذي يعيشونه ومستوى ثقافتهم ونوعية إهتماماتهم ، وغالبا ما يقع السياسيين والفنانين ضحية الشائعات فهم مادة متوفرة ومعروفة من نسبة كبيرة من الناس والحديث عنهم لا ينتج عنه مشاكل مباشرة للأشخاص الذين أطلقوا الشائعة.
والشائعات قد تنشأ بشكل عفوي لمجرد التسلية وتقوية العلاقات وتمضية الوقت وقد تنشأ كإجراء إنتقامي من بعض الشخصيات الحاقدة والتي فشلت في مواجهة الأخرين بحقـدها فوجــدت فــي ترويــج الشــائعات الكــاذبة متنفســا ووســيلة للإنتقــام.
عندما تنتشر الإشاعات في نطاق ضيق داخل مجتمع صغير محدود تكون نتائجها المدمرة أيضا محدودة وقاصرة على الفرد أو المجموعة الصغيرة الذين أوقعها حظها العاثر فريسة بين أفواه أفراد من مجتمعهم، ولكن حاليا أصبحت الإشاعات تستخدم بشكل أوسع وتجوب نطاقات من الصعب حصرها وتمس فئات أكبر وساهم في ذلك وسائل الإتصال وشبكات المعلومات التي وصلت لكل بقاع الأرض تقريبا وظهر ما يسمى بالصحافة الصفراء والتي تعتمد على نشر أكبر عدد من الشائعات والبحث في أدق خصوصيات المشاهير والتي تحظي حياتهم الخاصة بإهتمام شريحة كبيرة من المجتمع وبالطبع لم تغفل القوى الدولية التجارية والسياسية أهمية هذا السلاح الذي يمكنه أن يحرك الجماهير فأصبح هناك ما يمكن تسميته بتقنية مدروسة لإطلاق الشائعات تستخدم هذه التقنية أحيانا في الترويج لمنتج ما أو الإساءة لسمعة منتج أخر وتكون على أشدها في أوقات الإنتخابات حيث يتعرض المرشحين المحتملين لأقصى درجات الضغط بترويج الكثير من الأقاويل والشائعات حول إنتماءاتهم وحياتهم الشخصية، منها ما هو صادق ومنها ما هو كاذب ومنها ما يعتمد على حقائق وتم تضخيمها وتشويهها بدرجة تجعل من الصعب تأكيدها أو تكذيبها .
وعندما تسود الإضطرابات والصراعات تكون الشائعات على أشدها ويكون من المستحيل التحقق من كل ما نسمعه فالشائعات التي لاحقت قيام الثورة والرموز التي أحاطت بالثورة من الكثرة بحيث أصابت الجميع بالتشويش والحيرة ولم يعد أحد يستطيع رؤية الحقيقة المجردة في وجود ضباب كثيف من الأكاذيب . لم تتوقف ألة إنتاج الأكاذيب والشائعات لحظة ومنذ قيام الثورة في مصر بداية بأن عناصر الثورة ممولين من الخارج وينفذون أجندات بزعم من كانوا في السلطة وتارة يجعلون هذا الخارج أمريكا وإسرائيل وتارة أخرى يكون هذا الخارج هو حماس وحزب الله، أو تلخيص الثورة في وجوه محددة بالرغم من شعبيتها وإنتشارها في ربوع مصر ثم التركيز على تشويه هذه الوجوه كما فعلوا بوائل غنيم والذي جعلوا من سوار معصمه والتي شيرت الذي يرتديه دليل حاسم على إرتباطه بالماسونية العالمية ، أو المفترى عليه دائما وأبدا الدكتور محمد البرادعي والذي تلاحقه الشائعات في صحوه ونومه قبل وأثناء وبعد الثورة، ناهيك عن نشر شائعات الترويع والإرهاب والتي تدعي وجود معتدين ومغتصبين يتهجمون على المنازل ونقص في الأغذية قد يؤدي لمجاعة قادمة.

الشائعات .. سلاح العصر القاتل والذي قد يبرر حتى قيام حروب بحجج تفتقد للمصداقية وتبرر إنتهاك لحقوق وحريات البشر دون ذنب جنوه سوى أنهم وقعوا في مرمى نيرانها التي لا ترحم.  

الجمعة، 18 مارس 2011

تعديل أم تغيير ؟

أحتلت مسألة التعديلات الدستورية المزمع التصويت عليها السبت 19\3\2011 عناوين الصحف وأصبحت تمثل الموضوع الأكثر مناقشة في البرامج الحوارية وعلى صفحات الإنترنت وتحول الأمر لمعركة بين معسكرين ، معسكر مؤيد بشدة للتعديلات ومعسكر معارض وأيضا بشدة للدستور الحالي ككل والعجيب أن يضم كل فصيل فئات لم نكن نحلم في يوم من الأيام أن تتفق على شئ وكذلك تختلف وجهات نظر فرق لم يكن من المتوقع أن تختلف بهذا الشكل في يوم من الأيام ، يركز الفصيل المعارض إعتراضه في سقوط شرعية الدستور المعمول به بسقوط النظام السابق مما يستدعي إنشاء دستور جديد ديمقراطي يتوافق مع تطلعات شباب الثورة ، ويعتبرون أن التعديلات الحالية لم تقلص من صلاحيات رئيس الجمهورية والتي هي أداة صنع ديكتاتور متفرد بالقرار وغير قابل للمحاسبة ، كما أن هناك إعتراض من البعض على قصْر إمكانية الترشح للإنتخابات لمصريي الجنسية والمتزوجين من مصريات ، ويعتبرون أن الفصيلين الوحيدين المؤهلين لخوض إنتخابات في المدى القريب هما الإخوان المسلمون والحزب الوطني  وهذا المعسكر الرافض للتعديلات يضم إئتلاف شباب الثورة والأحزاب الليبرالية واليسارية والجمعية الوطنية للتغيير وقيادات الكنيسة ، بينما يعتبر معسكر المؤيدين للتعديلات أن رفض التعديلات يعني بقاء الحكم العسكري لمدة أطول وقد تمتد إلى أكثر مما يمكن تخيله كما أنه يفتح الباب للكثير من الخلافات والشقاقات ويعطل مسيرة الديمقراطية المنتظرة كما أنهم يؤكدون أن الفرصة متاحة للجميع للمشاركة وأن الشعب المصري في الكثير من الدوائر الإنتخابية يعتمد على العلاقات القبلية والعائلية بأكثر من إعتماده على فكر أو سياسة المرشح وأن الديمقراطية تحتاج لسنوات حتى ترسي دعائمها ولا يمكن الإنتظار إلى الأبد لإكمال مسيرة الإصلاحات السياسية كما أن القبول بالتعديلات لا يمنع القيام بعمل دستور جديد بعد الإنتهاء من الإنتخابات ويضم هذا المعسكر الإخوان والسلفيين ونسبة كبيرة من المثقفين والمفكرين المستقلين وفلول الحزب الوطني الذي لاقى ضربات موجعة وفي الصميم بعد تخلي الكثير من قياداته عنه وسقوط الداعم الأكبر له والذي هو رئيس الدولة السابق.
كلا المعسكرين لديهما من الحجج والبراهين المنطقية ما يصعب الأمر كثيرا على المثقفين وحتى القانونيين فماذا سيكون الحال يا ترى بين عامة الشعب ؟
وعموما فالمشهد وإن كان مختلط ويجعل من الصعب التنبؤ بما هو قادم ، إلا أن ذلك ليس غريبا فممارسة الديمقراطية بعد عقود من الإستبداد تحتاج للكثير من التدريب والتأهيل وإجتياز التجارب المفترض علينا إجتيازها ودراسة النتائج ومواطن الخطأ والصواب فلا يمكن الإنتقال من حالة خضوع كامل لنظام فرعوني لا يرينا إلا ما يرى وبين نظام ديمقراطي يستطيع كل فرد من أفراد الشعب في ظله أن يكون له كلمة وصوت مسموع وتأثير في صنع القرارات المصيرية، في إنتظار ما ستؤول له نتيجة الإستفتاء والتي أرجو أن يراعى فيها معايير النزاهة والشفافية المفتقدة دائما وأبدا في الإنتخابات والإستفتاءات السابقة. 

الجمعة، 11 مارس 2011

تسونامي Tsunami

في فورة الغضب المستعرة في العديد من دول العالم وخاصة في منطقة الشرق الأوسط الأكثر سخونة وتفجرا في المنطقة، حيث تعالت الأصوات وتداخلت وسالت الدماء وأمتزجت وساد الهرج والمرج وكثر اللغط وأنتشرت الشائعات وعملت كل فرقة وكل طائفة وكل تيار في إتجاه مصالحها ونحو المزيد من المكتسبات ، تثور الطبيعة مجتاحة ما شيده بنو البشر في سنوات وسنوات ، تشعل الحرائق وتترك خلفها أعداد لا حصر لها من الضحايا .
أمام التسونامي تبدو مشاكلنا وصراعاتنا وأحلامنا وألامنا غاية في الضألة تضيع الصرخات أمام هدير المحيط الذي يعتمل تحت سطحه الكثير من الحركة والثورات والزلازل والتي تنشر أثارها المدمرة بقدر عظمة المحيط وعمقه ومائه الزاخر بالحياة والأسرار.
تنشأ موجات التسونامي المدمرة في المحيط الهادئ بسبب تحرك وإصطدام الصفائح التكتونية في طبقة الأرض السطحية  lithosphere  والتي تعوم على طبقة أخرى لزجة ساخنة تسمى طبقة asthenosphere حيث تتداخل الصفيحة الأثقل تحت الصفيحة الأخف محدثة هزة أرضية وتتسبب في حدوث رد فعل عمودي في صورة موجات متتالية عنيفة وتتجلى هذه الظاهرة واضحة في منطقة الحزام الناري المُمَيٌزة جيولوجيا  بالسلاسل الجبلية والخـنادق الـمـائية العمـيقة.
وتسونامي هي باليابانية مكونة من كلمتين "تسو" أي الميناء و "نامي" بمعنى موجات وهي تعبر عن سلسلة من الموجات المرتفعة والتي تسير بسرعة كبيرة جدا وصلت في تسونامي الذي حدث في 2004 إلى حوالي 480 كيلومتر في الساعة . هذه الموجات العملاقة المتسارعة قادرة على إحداث تأثيرات تدميرية بالمدن الساحلية لا يمكن حصرها ولا تداركها ويكون الحل الوحيد بإخلاء هذه المناطق التي تعرضت أو التي يحتمل أنها ستتعرض لها .
ومن أشهر موجات التسونامي التي تم تسجيلها:
* عام 2004 على شواطئ سومطرة والتي راح ضحيتها قرابة ال 280,000 شخص.
* عام 1976 على شواطئ الفلبين وراح ضحيته حوالي 5000 شخص.
* عام 1964 على شواطئ ألاسكا وراح ضحيته حوالي 132 شخص.
* عام 1896 على شواطئ اليابان وراح ضحيته حوالي 26,000 شخص.
* عام 1755 حيث دمر شواطئ البرتغال وأسبانيا والمغرب.
* وأخيرا تسونامي 2011 والذي لا يمكن تحديد الخسائر التي سيسفر عنها في هذا الوقت ولكن نرجو أن تكون أخف وطأة وأقل تدميرا فهذا العام ومنذ بدايته حمل لنا العديد من الهزات والكوارث وأصبحت أعداد الضحايا التي تسقط حولنا وأمامنا بشكل يومي شئ مفزع وإن كانت ثورات الطبيعة أكبر وأقوى من أن نتحكم بها ولا نملك لها إلا محاولة تقليل الخسائر الناجمة عنها فثورات البشر على الظلم ومطالبتهم بحقهم في الحياة لا يجب أن يسفك بسببها كل هذه الدماء البريئة ، وكذلك فالصراعات العرقية والطائفية والناتجة عن أنانية البشر وجهلهم بأن الجميع متساوين وليس من حق أحد أن يفني الأخر ليعيش أو يحرمه حقوقه ليتمتع هو بما ليس له يجب أن تتوقف. فالصراعات البشرية يمكن إيقافها بالقليل من التعقل والفهم، لماذا يتصرف الجميع وكأن نهاية العالم غداً؟