الخميس، 20 يناير 2011

عذاب الذل وعذاب الحريق Suicide by burning

يعي الإنسان خطورة النار في سن مبكرة فمجرد الإقتراب منها لدرجة غير أمنة يثير النهايات العصبية بدرجة تنبه الجهاز العصبي وتنشر تحذير شديد لأجهزة الجسم باتخاذ رد فعل سريع وفوري للإبتعاد عنها ولذلك فخوف الإنسان من النار خوف طبيعي ومفهوم ولا يختلف عليه عاقل راشد ، وحتى أن الخالق يخوف عباده بعذاب الحريق فلا يوجد أكثر تخويفا وأشد بشاعة من الحريق. 
ولذلك يصنف العلماء الإنتحار حرقا بأنه رد فعل عنيف جدا ومبالغ فيه ولا يمكن فهم أسبابه ودوافعه بشكل واضح أو معقول. 
فحتى اليائسون من الحياة يبحثون عن أساليب أخف وطأة وأقل ألما للإنسحاب بهدوء منها ، والذين يريدون مجرد لفت إنتباه الأخرين لهم وتلقي بعض الإهتمام والتعاطف والدعم سيستخدمون طرق تمكن الأخرين من التدخل في الوقت المناسب لإنقاذهم ، أما الذي يدفع الإنسان لإراقة مادة سريعة الإشتعال على جسده وإشعالها فهو نوع من الغضب المتفجر والإحتجاج الصاخب والذي قد يكون نتيجة لقهر وإحباط لا يحتمل أو مرض نفسي شديد ولا يمكنني أن أتصور مدى ما وصل إليه هذا الإنسان من شعور بالغضب واليأس والإحباط والألم والذي جعل النار بالنسبة له أكثر أمانا ورحمة من الدنيا وما فيها ففي الغالب لا يتم إنقاذ هؤلاء فجسد الإنسان لا يحتاج لأكثر من خمسة دقائق ليشتعل بالكامل في حالة إستخدام مواد بترولية سريعة الإشتعال وحتى الناجون سيعانون ما بقي لهم من عمر من الأثار النفسية والجسدية للحريق.
وما كان حرق بو عزيزي لنفسه إلا ثورة على الظلم وإهدار أدميته وكرامته وهي الثورة التي أمتدت وعمت أرجاء تونس الخضراء المسالمة المحبة للحرية والتي بعثت الأمل في نفوس باقي الدول والتي يعاني أبنائها من نفس الظروف بدرجات متفاوتة بأن الحل ليس بعيداً وأن التغيير ليس مستحيلاً وبالرغم من أن بوعزيزي كانت لحياته مقابل وقيمة كبيرة لدى أبناء شعبه فمن سار على نهجه من أبناء الشعوب المقهورة لم يجني سوى العذاب والأسى ولم يحرك ألمه وصرخاته الرؤوس الهاجعة والقابعة في القصور وإنما فقط حرك سيل من فتاوى التحريم والتجريم وأوجد مجال واسع للمحللين والأطباء النفسيين وألاف الموضوعات الصحفية والبرامج الفضائية والعديد من ألوان وأشكال الصخب والتي تضيع فيها صيحات وصرخات القهر والذل.
من يطفئ المحرقة؟

الجمعة، 14 يناير 2011

أمراض متوطنة Endemic Diseases

أعلنت منظمة الفاو إنحسار موجة إنفلونزا الطيور بفضل الجهود الدولية التي بذلت لمحاربتها من الكثير من الدول وأستثنت من ذلك خمسة دول توطن فيهم المرض وهذه الدول هي مصر وإندونيسيا والصين وبنجلادش وفيتنام ، كما أعلنت منظمة الصحة العالمية إنتهاء وباء إنفلونزا الخنازير من العالم ولكنه وكالمعتاد لم ينتهي من مصر وإن توالت تصريحات وزير الصحة التي تؤكد أن المرض وبالرغم من عودة نشاطه وسقوط بعض الضحايا به فهو لم يتوطن في مصر.
هذان الخبران جذبا إهتمامي لحقيقة لم أنتبه لها من قبل ألا وهي أن الكثير من الأمراض التي تدخل مصر تجد لها أرض خصبة فتبقى وتتوطن وتسكن أجساد أبنائها لمئات وألاف السنين دون أي أمل في فنائها وإن فنت في دول العالم أجمع .
فعلى سبيل المثال توطنت ديدان البلهاريسيا في أراضي وأجساد المصريين منذ عهد الفراعنة قبل 5000 سنة وتم توصيف المرض في بعض البرديات  وحتى الأن فأعداد المصابين به من أبناء الشعب المصري مازالت تبعث على القلق وذلك ما تؤكده أحدث دراسة قامت بها جامعة مانشيستر بالإشتراك مع منظمة الخدمات الصحية الدولية بولاية فرجينيا بأمريكا والذين أكدوا أن العلماء قد عثروا على بقايا من بويضات البلهاريسيا على جدار الأمعاء والمثانة فى مومياوتين فرعونيتين يعود تاريخ إحداهما الى عصر الأسرة 20 فى القرن التاسع قبل الميلاد وبالرغم من مرور ألاف السنين فالمرض لم يعلن الرحيل ومازال العديد من الأشخاص يقعون ضحايا لديدانه الفتاكة بشكل يومي.
 ولا يمكن الحديث عن البلهاريسيا دون ذكر الفاشيولا أو الدودة الكبدية فكلاهما تعدان من أخطر الأمراض الطفيلية في مصر وتأثيرهما على الكبد مخرب.
بالإضافة للفيروسات الكبدية التي تنوعت وتحورت وتشكلت وأصابت كافة أنواعها أكباد المصريين وتسببت في إرتفاع معدلات الإصابة بأورام الكبد بنسب غير مسبوقة ، ناهيك عن ديدان الإنكلستوما والتي أختفت تقريبا من دول العالم وديدان الإسكارس والدودة الشريطية والديدان الدبوسية والهيمينولوبس والدوسنتاريا والجيارديا وجميعها تتسبب في أنيميا وسوء تغذية وإلتهابات معوية وتؤثر بشكل كبير على قدرات الأطفال وتحصيلهم الدراسي وصحتهم العامة وبالرغم من سهولة تجنب مثل هذه الأمراض باتباع القواعد الصحية البسيطة.

وللحيوانات أيضا نصيبها من الأمراض المتوطنة فهناك العديد من الأمراض التي تصيب الحيوان توطنت في مصر مثل الحمى القلاعية والتي أعلنت وزارة الصحة مؤخرا توطن ثلاثة سلالات منها في مصر نتيجة دخول حيوانات مصابة مستوردة من الدول الموبوءة بالمرض ، بالإضافة لأمراض أخرى كمرض الجلد العقدي.
ومن أخطر الأمراض التي تصيب الإنسان والحيوان معا والتي تشكل قنبلة موقوتة تستدعي الحذر والإهتمام هو مرض السل والذي توطن أيضا في مصر نظرا لإنعدام الثقافة الصحية في الكثير من المناطق وبسبب المستويات الإجتماعية والإقتصادية المتدنية.
وبالرغم من النتائج المريرة لتوطن مثل هذه الأمراض في مصر فهناك أمراض أكثر خطورة وأشد مرارة أخشى أنها أعلنت البقاء وتوطنت وتحتاج الكثير من الجهد واليقظة لعلاجها مثل الفساد بكل أشكاله واللامبالاة والجهل واليأس وغياب العدالة.
وجميعها أمراض ليس لها تحصينات أو علاجات متداولة في الأسواق.   

الجمعة، 7 يناير 2011

الضحك Laugh

تتمتع النفس الإنسانية كما يتمتع الجسد بمجموعة من الأسلحة الدفاعية ، ضد اليأس والإحباط والمشكلات التي قد يغرق فيها الإنسان حتى أذانه وتجعله يتمنى لو تنتهي الحياة نفسها للهرب من الألم والضغوط من أهم تلك الأسلحة سلاح الضحك والذي يبدو كرد فعل بسيط وفطري وتلقائي يقوم به الإنسان مرة أو عدة مرات يوميا كنوع من المرح والفكاهة أو السخرية أو حتى كنوع من المجاملة للأصدقاء والمحيطين ، ومن أروع ما يميز الضحك أنه لغة عامة تجمع البشر بلا تمييز ولا تصنيف فالكل بغض النظر عن جنسه ودينه ولغته وعمره "يضحك" وبعض الشعوب تحتل النكات جزء كبير من تراثهم فكأنها الوسيلة الوحيدة لتخفيف الضغط وتهوين ما يلاقونه من ألام ومشاكل يقفون أمامها عاجزين عن التعامل معها وحتى أنها قد تكون وسيلة تأريخ للأحداث التي حفل بها تاريخهم ومجال خصب لتحليل التطورات التي تجد عليهم وعلى أسلوب تفكيرهم .
وتأثير الضحك على الحالة المعنوية للإنسان معروف منذ القدم وأعتبره أرسطو "تمرين جسدي ثمين للصحة" على حد تعبيره والذي يعتبر فسيولوجياً تعبير سليم جداً فالضحك يحدث تغيرات قصيرة المدى في الأوعية الدموية للقلب وكذلك للتنفس ، إذ يرفع معدلات نبضات القلب ومعدل التنفس وعمقه ويزيد من إستهلاك الأكسجين.  
وقال عنه نيتشة " إن الإنسان هو الأشد ألماً بين المخلوقات الأخرى لأنه يعي أنه سيموت ولذلك كان لابد له من أن يخترع الضحك " ، وأعتبره فرويد "تصريف سريع لطاقة نفسية" وقام بعمل دراسة وافية بهذا الخصوص "النكتة وعلاقاتها باللاشعور".
بعض الأشخاص يمتلكون حس الفكاهة ويستطيعون إنتاج وفهم النكتة ببساطة شديدة والبعض الأخر يقف أمامها حائراً يصعب عليه إستيعابها وقد حددت الدراسات مناطق خاصة في المخ يرجع إليها كيفية إستقبال الأشخاص للفكاهة وتفاعلهم معها ومنها المقدم الجبهي للقشرة الدماغية والتي يمكن قياس نشاطها أثناء تعرض الأشخاص محل الإختبار لمواقف وأفلام كوميدية ويزداد نشاطها كلما كان الموقف أكثر مرحا ويواكب ذلك إفراز مواد مثل الإندورفين والمعروف بتأثيره المهدئ والمسكن للألم.
ولذلك تؤكد الدراسات أن الأشخاص الأكثر مرحا يكون شعورهم بالألم أقل وقدرتهم على تكوين صداقات وعيش حياة إجتماعية نشيطة أعلى كثيرا من الأشخاص الجادين .
ومن أجل ذلك بدأ بعض المتخصصين في مجال علم النفس إستخدام الضحك كوسيلة لعلاج بعض الأمراض النفسية البسيطة فهو يساهم بشكل فعال في تحسين الحالة النفسية والبدنية.

عندما تشعر بالضيق والألم وتتكاثر حولك المشاكل ، فقط لا تستسلم للألم ولا تترك للحزن طريقاً مفتوحاً للمرور إلى قلبك ومشاعرك ، لا تركن للوحدة وسماع الأغاني الحزينة ، واجه الألم والحزن بالضحك فهو أقوى سلاح لطرد الحزن ، وإذا كنت لا تستطيع الضحك "تضاحك" وبالتدريب ستتمكن من الضحك بشكل طبيعي.

الجمعة، 31 ديسمبر 2010

إنجازات ومكتشفات 2010 العلمية Inventions & Discoveries in Science

على عتبات العام الجديد ، نستقبله جميعا بالأماني والرجاء في أن نكون أفضل حالا وأكثر أمانا ونرجو أن يكون أفضل من العام المنصرم الذي عبرناه بأفراحه وأتراحه.
وبالرغم من محاولاتي الجهيدة لتذكر أي إنجاز بشري مشرف في 2010 على مستوى الحقوق والحريات والإرتقاء الإنساني فلم أستطع إلا التوصل لمزيد من التراجعات والإنتكاسات حتى على مستوى الدول التي كانت مهد للحريات كفرنسا أو الدول التي كانت وضعت قدمها على الطريق مثل الكويت وتونس أو القيادات التي أدعت أنها ستفتح صفحة جديدة وناصعة في مجال السلم العالمي كالقيادة الأمريكية أو شرارة الصحوة التي حملت لنا أمل في التغيير وخبت بعد الإنتخابات الأخيرة في مصر.
وعليه فقد أثرت الإكتفاء في البحث عن أهم الإنجازات والإكتشافات العلمية التي أقترنت بالعام المنصرم.

إنكماش القمر:
من أغرب هذه الإكتشافات هو الإنكماش الذي حدث للقمر وجعل نصف قطره يتناقص بمقدار 300 قدم عن القياس المسجل له وذلك في فترة قصيرة جدا بالإضافة لتكون بروزات حديثة لم تكن موجودة من قبل ويعتقد العلماء أن القمر تشكل في بيئة فوضاوية من القصف المكثف بالشهب والكويكبات وترافق ذلك مع تحلل العناصر المشعة على سطحة والتي جعلت من سطحه حارا وبدأ في البرود تدريجيا وإنكمش عن الحجم الأصلي له بمرور السنين ولكن هذا الإنكماش الحديث والذي يؤكد حدوث نشاط جديد على سطح القمر البعض يعزوه لحدوث زلازل وتحركات في الصفائح التكتونية على سطح القمر والبعض يعزوه  لتجارب وتفجيرات نووية تجريها القوات الأمريكية بمساعدة ناسا على سطح القمر والبعض ذهب لأبعد ذلك وتنبأ باختفاء القمر في 2012، وهو بالتأكيد خبر غير سار لعشاق القمر.
وبالإضافة لذلك فقد رصدت ناسا بأجهزتها الحديثة قرابة 750 جسم جديد يرجح أن منها كواكب تابعة للنظام الشمسي لم تكتشف من قبل وخاصة مع التقدم التكنولوجي الكبير الذي وصلت له أجهزة الرصد.

المادة الوراثية المصنعة بالكامل Artificial DNA:
فاجئنا العلماء هذا العام بنجاحهم في تصنيع شريط كامل من الحمض النووي DNA وقيامهم بزرعه في خلية حية مضيفة منزوعة ال DNA وأستمرت الخلية في القيام بوظائفها الحيوية بنجاح بالرغم من توقف بعض الجينات عن العمل ويعتقد العلماء أن هذا النصر العلمي سيقود لصناعة أدوية ولقاحات أقل تكلفة وأكثر كفائة وفي مقدور الجميع الحصول عليها في السنوات القليلة القادمة.

الكرم والإيثار في الجينات:
من الملفت للنظر أن يتمتع البعض بالكرم والإيثار بينما لا يتمتع البعض بهذه الصفة الحسنة ، في هذا العام أكتشف العلماء أن الكرم مرتبط بأحد الجينات الوراثية التي تجعل من البعض يشارك الأخرين بعضا مما يملك دون الشعور بالضيق بينما لا يفعل ذلك الأخرون.

Teleportationيعتبر من أهم مكتشفات العام المنصرم حيث أمكن نقل معلومات من ذرة لأخرى بهذه التقنية وهي بداية لمزيد من التطور في مجال الحواسب الفائقة السرعة والأمنة .

Android Phone 
وهي أنظمة جديدة للإتصالات تم تطويرها بواسطة جوجل لتنافس الأي فون 'Apple iPhone' ويتميز بالعديد من الخواص والقدرات وخاصة فيما يتعلق بالبرمجيات والتحميل من الإنترنت وأنتشرت التقنية هذا العام في أجهزة الهواتف النقالة في العديد من البلدان حول العالم.


Electric Eye
وهي أمل جديد لفاقدي الإبصار يمكنهم من الرؤية الجزئية فهي عبارة عن شريحة إلكترونية مغطاة بمادة التايتنيوم لتكون مقاومة للماء متصلة بنظارات مزودة بكاميرا هذه الكاميرا تنقل الصور للشريحة المغطاة بالتايتنيوم والتي تنقل الإشارة لإلكترود موضوع خلف شبكية العين فيحث العصب البصري على نقل المعلومة للمخ .

بالرغم من أن تغير الأرقام قد لا يمثل تغيير في حياة البشر ولكن مازال هناك أمل في أن نكون أكثر إنسانية وتسامحا ولا نضيع فرصنا في الحياة فهي أقصر من أن نضيعها في الكراهية والصراعات التى لا طائل منها.

الجمعة، 24 ديسمبر 2010

الكذب وسنينه Lies and liars

يعرف الكذب بأنه القيام بإيهام الأخرين بشيء على خلاف الحقيقة ، وبناء على هذا التعريف فإن ملايين الأشياء في حياتنا أصبحت تندرج تحت لائحة الأكاذيب، بداية من المجاملات اليومية التي يقوم بها الجميع دون تفكير ، للدعايات والإعلانات التي أصبحت ملئ السمع والبصر والتي تقتحم عليك حياتك في كل مكان وفي كل لحظة ، لتصريحات السياسيين والمسؤولين والتي أصبحت فجة وفاضحة وتجعلك تحسدهم على هذه القدرة الفائقة على التدليس على الحقائق المعروفة بالضرورة للكبير والصغير ، وهناك بالطبع الفن التمثيلي والذي هو وبالرغم من إنه يندرج تحت قائمة التعريف المذكور إلا أنه يتميز عن الحالات السابقة بأن القائمين عليه لم يدعوا يوما أنه ليس "تمثيل" .
واكتشاف الكذب شغل الناس كثيرا وخاصة العاملين في المجالات الحساسة مثل المخابرات مما دفع العلماء لدراسته ومحاولة إنتاج تقنيات يمكن بواسطتها تحديد مواضع الكذب في حديث الأشخاص محل التحقيق ، وبدأت المحاولات بقياس ضغط الدم ودرجة التعرق في الأيدي والإختلاف في ضربات القلب  ومعدل التنفس وذلك أثناء سؤال الشخص محل التحقيق أسئلة معروف بالضرورة مدى صحتها وسؤاله الأسئلة المراد معرفة ردوده الحقيقية عليها وقياس الفارق الذي أحدثته تلك الأسئلة على القياسات السابقة ولكن لوحظ أن هذه العوامل تتغير عندما يشعر الإنسان بالتوتر ، وبناء عليه لم تكن النتائج دقيقة فكثيرا ما يتوتر الصادقون رغم صدقهم وكثيرا ما يتمتع الكاذبون بأعصاب قوية ويكذبون دون الشعور بالقلق ، فكان من الضروري البحث عن أساليب أحدث وعوامل أكثر دقة يمكن بها معرفة الحديث الصادق من الكاذب ، وقد أكتشف العلماء أن الكاذب تتغير تعبيرات وجهه للحظة لا تستطيع إلا نسبة قليلة جدا من البشر ملاحظتها ولكن إذا تم تصوير الشخص الكاذب وإعادة عرض الصور ببطئ تظهر تلك التغيرات اللحظية ، كما أن الكاذب يحدث لديه إختلاف طفيف في نبرة الصوت يمكن أيضا قياسه بالأجهزة .
وتطورت العملية أكثر وأكثر بعد إكتشاف مناطق خاصة في المخ تنشط عند الكذب وهي المنطقة الأمامية من الدماغ ولذلك فقد أخضع العلماء الأشخاص لفحص بجهاز المسح المغناطيسي الوظيفي functional magnetic resonance imaging والذي يمكن عن طريقه تحديد أي نشاط في المخ في منطقة المذكورة.
أتمنى أن يحمل لنا المستقبل المزيد من التطور في مجال كشف الكذب حتى يصبح تقنية منتشرة ومستخدمة من كل الناس فقد يكف الكاذبون عن أكاذيبهم بعد أن تفضحهم الألات ويتعلم البشر قول الصدق على سبيل التغيير .

الجمعة، 10 ديسمبر 2010

عودة الفك المفترس Shark Attacks

هل يكتسب الناس عندما يستمعون ويشاهدون يوميا الفواجع والإنتكاسات نوع من الحصانة أو التبلد الذي يتحايل به العقل الباطن على العقل الواعي ليكفل للإنسان البقاء والإستمرارية رغم الحزن ورغم الألم ورغم الفقد؟
من أحدث أخبار الفواجع هجوم أسماك القرش التي كانت مسالمة ومطمئنة في البحر الأحمر الساحر الذي يحمل طبيعة خاصة ليس لها مثيل في الحياة المائية على سطح الأرض والذي كان دائما كعبة هواة الغوص ومحترفي ركوب الأمواج ، فالطبيعة فوق سطحه وفي أعماقه زاخرة بالحياة والجمال والتنوع.
أسماك القرش تاريخها يمتد على سطح الأرض للعصور السحيقة فقد وجدت حتى قبل الديناصورات "قبل 420 مليون سنة" وهي تصنف كأسماك غضروفية فهيكلها غضروفي بالكامل لا يحتوي على العظام مما يجعلها أخف وأسرع وأكثر مرونة ويغطي جسمها الحراشف الدرعية المدببة التي تتجه نحو الذيل ، وتتمتع بحواس شم وسمع قوية كما تستطيع تمييز اللون الأبيض والألوان الساطعة تحت الماء ، ووجود أسماك القرش يخلص البيئة المائية من المخلفات والكائنات الميتة والمريضة ولذلك هي أحد الكائنات التي تحقق التوازن البيئي .
ويوجد منها 440 نوع تنتشر حول العالم أصغرهم لا يتجاوز طوله 17 سم ويعرف ب Lantern Shark وأكبرهم يصل إلى 12 متر ويعرف ب Whale Shark والقليل من الأنواع فقط هي التي قد تهاجم الإنسان ومنها :
القرش الذئب Isurus glaucusiوهو يعيش بعيدا عن الشواطئ ويصل طوله إلى 3.5 متر لونه رمادي من جهة الظهر وأبيض من جهة البطن والفك العلوي به 26 صف من الأسنان المدببة أما السفلي فبه 22 صف "فقط" عندما يتعرض هذا القرش لنقص في الغذاء في بيئته يقترب من الشواطئ ويهاجم القوارب الصغيرة.
القرش النمر Galeocerda cuvieriيصل طوله إلى تسعة أمتار وجسمه قوي ولونه أزرق من ناحية الظهر ويوجد به خطوط صفراء أعطته إسمه المميز ولون البطن أبيض والفم دائري مدعم ب 20 صف من الأسنان المدببة
القرش العويس Carcharehinus melanopterusويوجد في المناطق المائية الضحلة ويتحرك ببطئ نحو فريسته ، طوله لا يتجاوز الثلاثة أمتار .
القرش ذات المطرقة Sphymadiplana mokarraهو أحد الأنواع المتواجدة في البحر الأحمر ويتحرك في مجموعات رأسه يشبه المطرقة وتقع العينان على طرفي المطرقة.
ويعمر البحر الأحمر بأنواع عدة من سمك القرش منها :

Blackfin Reef Shark, Blacktip Reef Shark, Whitetip Reef Shark, Silvertip Shark, Oceanic Whitetip Shark, Grey Reef Shark, Whale Shark, Tiger Shark, Variegated Shark, Silky Shark, Sandbar Shark, Tawny Shark, Pelagic Thresher Shark, Scalloped Hammerhead Shark, Great Hammerhead Shark

وللقرش أهمية إقتصادية كبيرة حيث تعتبر لحومه عالية القيمة الغذائية بسبب محتواها العالي من البروتين والمنخفض من الدهون ، وتستخدم الجلود في الصناعات الجلدية باهظة الثمن ، وحتى أن هناك إستخدام طبي لقرنيتة في طب العيون ، وتستخدم أسنانه في صناعة الحلي كما يستخرج من كبده مادة ال Squalene والتي تدخل في صناعة مستحضرات التجميل .

الوقاية من هجمات القرش :
- يجب تجنب الغوص في الليل أو في المناطق التي لا تتضح فيها الرؤية
- كما يفضل التواجد في مجموعات فالقرش تقل نسبة هجومه بشكل كبير في حالة وجود أعداد كبيرة من الناس
- عند التعرض للجروح يجب مغادرة الماء فورا مهما كان الجرح صغير ، فالقروش تثار برائحة الدم.
- بالنسبة لبذلة الغواص يجب أن تكون بألوان قاتمة خالية من الأشياء اللامعة.
- يفضل عدم البقاء في الماء لفترات طويلة.
- وفي حالة قابل الغواص سمكة قرش تحت الماء يفضل أن يختبئ إلى جوار الشعاب المرجانية والصخور فالهرب يحث القرش على مطاردته.

وبالرغم من تضارب التصريحات والتفسيرات التي تم نشرها في أسباب هجوم القروش الأخير وتحور سلوكها إلى سلوك عدواني تجاه البشر فالأمر يحتاج بالفعل لدراسة واعية حقيقية لأسباب هذا التحول هل هي بسبب قلة الغذاء بسبب الصيد الجائر فنحاول تقنين الصيد أو هي بسبب الأغنام النافقة والعبارات الغرقة فنحاسب المسؤول عن ذلك حساب عسير يجعله عبره لغيره أو هي كما ذكرت بعض الجهات التي تدعم نظرية المؤامرة أسماك قرش مدربة وموجهة لضرب السياحة في مصر.
وعلى كل الأحوال أتمنى أن يكون هناك من يهتم.

السبت، 4 ديسمبر 2010

الألوان Colours

في مدينتي المزدحمة تجد نفسك محاطاً بالوجوه الشاحبة الواجمة والعيون الزائغة المقهورة ، في مدينتي تربع الرمادي فوق عرش الألوان فارضاً درجاته العديدة وطارداً لكل لون أخر ، تسلق البنايات وأحتل الواجهات ، لم تعد الفصول تتعاقب وكأن المدينة في خريف دائم ، حتى العصافير كستها درجات الرمادي وتوقفت عن التغريد ، وكأن الطبيعة تشارك البشر في حداد أبدي لا نعرف له نهاية .
عندما تختفي الألوان من حولنا تتغير فينا الكثير من المعاني ونفقد الحماس والرغبة في الحياة ، والبشر مرتبطون ومتأثرون بالألوان حتى أن المختصين وجدوا لكل لون تأثير خاص على النفس فالألوان هي طاقة ضوئية لها طول موجي يقع في حيز الطيف المرئي ، والذي يبدأ بالأحمر وينتهي بالبنفسجي، ويوجد بينهما مزيج لوني لا نهائي يستطيع أن يميز الإنسان منه ما يقرب من 7,000,000 لون مختلف ، هذه الموجات الساحرة تثير شبكية العين ويمتصها سطح الجلد في كل لحظة. ويمكننا أن نقسم الألوان الرئيسية والتي هي ألوان الطيف السبعة المعروفة إلى ألوان دافئة وألوان باردة.
الألوان الدافئة: وهي تتمتع بأطوال موجية كبيرة في الطيف المرئي ولها تأثير حراري وتشمل الأحمر والبرتقالي والأصفر ، والأحمر من الألوان المحفزة والمنشطة للدورة الدموية في الجسم ، بينما يحفز الأصفر الجهاز العصبي ويزيد البرتقالي من نشاط التنفس فيزيد من الطاقة الناتجة.
الألوان الباردة: وهي التي تتمتع بطاقة كبيرة وطول موجي قصير وتوجد في منطقة اللون البنفسجي وتشمل البنفسجي والأزرق والنيلي والأخضر وهي ألوان تعطي شعور بالهدوء والإرتياح وتقلل من الشعور بالألم مما جعل منها الألوان المختارة لزي الطاقم الطبي داخل غرف العمليات والإفاقة والرعاية.
وتقنية المعالجة اللونية أستخدمها الفراعنة والصينيون القدماء وأستعانوا بها لتحسين القدرة على التنفس ومعالجة الإكتئاب.
ومعرفة المتخصصين بمدى تأثير اللون على النفس الإنسانية ، جعلت منها إحدى وسائل الحرمان والتعذيب والتطويع وأصبحت بعض الدول تستخدمها مع من تعتبرهم أعدائها بوضعهم في غرف بيضاء لا يوجد بها شيء غير مصباح من النيون يشع بلون أبيض لا ينطفأ ، حتى يعجز العقل عن الشعور بالفرق بين الليل والنهار ويفقده الأبيض الدائم الإتصال بالدنيا حوله فيفقد الكثير من نفسه وفكره ويبقى شخص محطم المعنويات سهل التطويع والإنقياد.

أتمنى أن تعود الألوان إلى حياتنا فلا أجمل ولا أبدع من الألوان.