الجمعة، 24 ديسمبر 2010

الكذب وسنينه Lies and liars

يعرف الكذب بأنه القيام بإيهام الأخرين بشيء على خلاف الحقيقة ، وبناء على هذا التعريف فإن ملايين الأشياء في حياتنا أصبحت تندرج تحت لائحة الأكاذيب، بداية من المجاملات اليومية التي يقوم بها الجميع دون تفكير ، للدعايات والإعلانات التي أصبحت ملئ السمع والبصر والتي تقتحم عليك حياتك في كل مكان وفي كل لحظة ، لتصريحات السياسيين والمسؤولين والتي أصبحت فجة وفاضحة وتجعلك تحسدهم على هذه القدرة الفائقة على التدليس على الحقائق المعروفة بالضرورة للكبير والصغير ، وهناك بالطبع الفن التمثيلي والذي هو وبالرغم من إنه يندرج تحت قائمة التعريف المذكور إلا أنه يتميز عن الحالات السابقة بأن القائمين عليه لم يدعوا يوما أنه ليس "تمثيل" .
واكتشاف الكذب شغل الناس كثيرا وخاصة العاملين في المجالات الحساسة مثل المخابرات مما دفع العلماء لدراسته ومحاولة إنتاج تقنيات يمكن بواسطتها تحديد مواضع الكذب في حديث الأشخاص محل التحقيق ، وبدأت المحاولات بقياس ضغط الدم ودرجة التعرق في الأيدي والإختلاف في ضربات القلب  ومعدل التنفس وذلك أثناء سؤال الشخص محل التحقيق أسئلة معروف بالضرورة مدى صحتها وسؤاله الأسئلة المراد معرفة ردوده الحقيقية عليها وقياس الفارق الذي أحدثته تلك الأسئلة على القياسات السابقة ولكن لوحظ أن هذه العوامل تتغير عندما يشعر الإنسان بالتوتر ، وبناء عليه لم تكن النتائج دقيقة فكثيرا ما يتوتر الصادقون رغم صدقهم وكثيرا ما يتمتع الكاذبون بأعصاب قوية ويكذبون دون الشعور بالقلق ، فكان من الضروري البحث عن أساليب أحدث وعوامل أكثر دقة يمكن بها معرفة الحديث الصادق من الكاذب ، وقد أكتشف العلماء أن الكاذب تتغير تعبيرات وجهه للحظة لا تستطيع إلا نسبة قليلة جدا من البشر ملاحظتها ولكن إذا تم تصوير الشخص الكاذب وإعادة عرض الصور ببطئ تظهر تلك التغيرات اللحظية ، كما أن الكاذب يحدث لديه إختلاف طفيف في نبرة الصوت يمكن أيضا قياسه بالأجهزة .
وتطورت العملية أكثر وأكثر بعد إكتشاف مناطق خاصة في المخ تنشط عند الكذب وهي المنطقة الأمامية من الدماغ ولذلك فقد أخضع العلماء الأشخاص لفحص بجهاز المسح المغناطيسي الوظيفي functional magnetic resonance imaging والذي يمكن عن طريقه تحديد أي نشاط في المخ في منطقة المذكورة.
أتمنى أن يحمل لنا المستقبل المزيد من التطور في مجال كشف الكذب حتى يصبح تقنية منتشرة ومستخدمة من كل الناس فقد يكف الكاذبون عن أكاذيبهم بعد أن تفضحهم الألات ويتعلم البشر قول الصدق على سبيل التغيير .

الجمعة، 10 ديسمبر 2010

عودة الفك المفترس Shark Attacks

هل يكتسب الناس عندما يستمعون ويشاهدون يوميا الفواجع والإنتكاسات نوع من الحصانة أو التبلد الذي يتحايل به العقل الباطن على العقل الواعي ليكفل للإنسان البقاء والإستمرارية رغم الحزن ورغم الألم ورغم الفقد؟
من أحدث أخبار الفواجع هجوم أسماك القرش التي كانت مسالمة ومطمئنة في البحر الأحمر الساحر الذي يحمل طبيعة خاصة ليس لها مثيل في الحياة المائية على سطح الأرض والذي كان دائما كعبة هواة الغوص ومحترفي ركوب الأمواج ، فالطبيعة فوق سطحه وفي أعماقه زاخرة بالحياة والجمال والتنوع.
أسماك القرش تاريخها يمتد على سطح الأرض للعصور السحيقة فقد وجدت حتى قبل الديناصورات "قبل 420 مليون سنة" وهي تصنف كأسماك غضروفية فهيكلها غضروفي بالكامل لا يحتوي على العظام مما يجعلها أخف وأسرع وأكثر مرونة ويغطي جسمها الحراشف الدرعية المدببة التي تتجه نحو الذيل ، وتتمتع بحواس شم وسمع قوية كما تستطيع تمييز اللون الأبيض والألوان الساطعة تحت الماء ، ووجود أسماك القرش يخلص البيئة المائية من المخلفات والكائنات الميتة والمريضة ولذلك هي أحد الكائنات التي تحقق التوازن البيئي .
ويوجد منها 440 نوع تنتشر حول العالم أصغرهم لا يتجاوز طوله 17 سم ويعرف ب Lantern Shark وأكبرهم يصل إلى 12 متر ويعرف ب Whale Shark والقليل من الأنواع فقط هي التي قد تهاجم الإنسان ومنها :
القرش الذئب Isurus glaucusiوهو يعيش بعيدا عن الشواطئ ويصل طوله إلى 3.5 متر لونه رمادي من جهة الظهر وأبيض من جهة البطن والفك العلوي به 26 صف من الأسنان المدببة أما السفلي فبه 22 صف "فقط" عندما يتعرض هذا القرش لنقص في الغذاء في بيئته يقترب من الشواطئ ويهاجم القوارب الصغيرة.
القرش النمر Galeocerda cuvieriيصل طوله إلى تسعة أمتار وجسمه قوي ولونه أزرق من ناحية الظهر ويوجد به خطوط صفراء أعطته إسمه المميز ولون البطن أبيض والفم دائري مدعم ب 20 صف من الأسنان المدببة
القرش العويس Carcharehinus melanopterusويوجد في المناطق المائية الضحلة ويتحرك ببطئ نحو فريسته ، طوله لا يتجاوز الثلاثة أمتار .
القرش ذات المطرقة Sphymadiplana mokarraهو أحد الأنواع المتواجدة في البحر الأحمر ويتحرك في مجموعات رأسه يشبه المطرقة وتقع العينان على طرفي المطرقة.
ويعمر البحر الأحمر بأنواع عدة من سمك القرش منها :

Blackfin Reef Shark, Blacktip Reef Shark, Whitetip Reef Shark, Silvertip Shark, Oceanic Whitetip Shark, Grey Reef Shark, Whale Shark, Tiger Shark, Variegated Shark, Silky Shark, Sandbar Shark, Tawny Shark, Pelagic Thresher Shark, Scalloped Hammerhead Shark, Great Hammerhead Shark

وللقرش أهمية إقتصادية كبيرة حيث تعتبر لحومه عالية القيمة الغذائية بسبب محتواها العالي من البروتين والمنخفض من الدهون ، وتستخدم الجلود في الصناعات الجلدية باهظة الثمن ، وحتى أن هناك إستخدام طبي لقرنيتة في طب العيون ، وتستخدم أسنانه في صناعة الحلي كما يستخرج من كبده مادة ال Squalene والتي تدخل في صناعة مستحضرات التجميل .

الوقاية من هجمات القرش :
- يجب تجنب الغوص في الليل أو في المناطق التي لا تتضح فيها الرؤية
- كما يفضل التواجد في مجموعات فالقرش تقل نسبة هجومه بشكل كبير في حالة وجود أعداد كبيرة من الناس
- عند التعرض للجروح يجب مغادرة الماء فورا مهما كان الجرح صغير ، فالقروش تثار برائحة الدم.
- بالنسبة لبذلة الغواص يجب أن تكون بألوان قاتمة خالية من الأشياء اللامعة.
- يفضل عدم البقاء في الماء لفترات طويلة.
- وفي حالة قابل الغواص سمكة قرش تحت الماء يفضل أن يختبئ إلى جوار الشعاب المرجانية والصخور فالهرب يحث القرش على مطاردته.

وبالرغم من تضارب التصريحات والتفسيرات التي تم نشرها في أسباب هجوم القروش الأخير وتحور سلوكها إلى سلوك عدواني تجاه البشر فالأمر يحتاج بالفعل لدراسة واعية حقيقية لأسباب هذا التحول هل هي بسبب قلة الغذاء بسبب الصيد الجائر فنحاول تقنين الصيد أو هي بسبب الأغنام النافقة والعبارات الغرقة فنحاسب المسؤول عن ذلك حساب عسير يجعله عبره لغيره أو هي كما ذكرت بعض الجهات التي تدعم نظرية المؤامرة أسماك قرش مدربة وموجهة لضرب السياحة في مصر.
وعلى كل الأحوال أتمنى أن يكون هناك من يهتم.

السبت، 4 ديسمبر 2010

الألوان Colours

في مدينتي المزدحمة تجد نفسك محاطاً بالوجوه الشاحبة الواجمة والعيون الزائغة المقهورة ، في مدينتي تربع الرمادي فوق عرش الألوان فارضاً درجاته العديدة وطارداً لكل لون أخر ، تسلق البنايات وأحتل الواجهات ، لم تعد الفصول تتعاقب وكأن المدينة في خريف دائم ، حتى العصافير كستها درجات الرمادي وتوقفت عن التغريد ، وكأن الطبيعة تشارك البشر في حداد أبدي لا نعرف له نهاية .
عندما تختفي الألوان من حولنا تتغير فينا الكثير من المعاني ونفقد الحماس والرغبة في الحياة ، والبشر مرتبطون ومتأثرون بالألوان حتى أن المختصين وجدوا لكل لون تأثير خاص على النفس فالألوان هي طاقة ضوئية لها طول موجي يقع في حيز الطيف المرئي ، والذي يبدأ بالأحمر وينتهي بالبنفسجي، ويوجد بينهما مزيج لوني لا نهائي يستطيع أن يميز الإنسان منه ما يقرب من 7,000,000 لون مختلف ، هذه الموجات الساحرة تثير شبكية العين ويمتصها سطح الجلد في كل لحظة. ويمكننا أن نقسم الألوان الرئيسية والتي هي ألوان الطيف السبعة المعروفة إلى ألوان دافئة وألوان باردة.
الألوان الدافئة: وهي تتمتع بأطوال موجية كبيرة في الطيف المرئي ولها تأثير حراري وتشمل الأحمر والبرتقالي والأصفر ، والأحمر من الألوان المحفزة والمنشطة للدورة الدموية في الجسم ، بينما يحفز الأصفر الجهاز العصبي ويزيد البرتقالي من نشاط التنفس فيزيد من الطاقة الناتجة.
الألوان الباردة: وهي التي تتمتع بطاقة كبيرة وطول موجي قصير وتوجد في منطقة اللون البنفسجي وتشمل البنفسجي والأزرق والنيلي والأخضر وهي ألوان تعطي شعور بالهدوء والإرتياح وتقلل من الشعور بالألم مما جعل منها الألوان المختارة لزي الطاقم الطبي داخل غرف العمليات والإفاقة والرعاية.
وتقنية المعالجة اللونية أستخدمها الفراعنة والصينيون القدماء وأستعانوا بها لتحسين القدرة على التنفس ومعالجة الإكتئاب.
ومعرفة المتخصصين بمدى تأثير اللون على النفس الإنسانية ، جعلت منها إحدى وسائل الحرمان والتعذيب والتطويع وأصبحت بعض الدول تستخدمها مع من تعتبرهم أعدائها بوضعهم في غرف بيضاء لا يوجد بها شيء غير مصباح من النيون يشع بلون أبيض لا ينطفأ ، حتى يعجز العقل عن الشعور بالفرق بين الليل والنهار ويفقده الأبيض الدائم الإتصال بالدنيا حوله فيفقد الكثير من نفسه وفكره ويبقى شخص محطم المعنويات سهل التطويع والإنقياد.

أتمنى أن تعود الألوان إلى حياتنا فلا أجمل ولا أبدع من الألوان.

الخميس، 25 نوفمبر 2010

إضطرابات الشخصية Personality Disorders

يعرف الجنون بأنه إضطراب يمس وظائف الذهن ويؤدي لفقدان التوازن النفسي ويتسبب للمريض في عجز عن إدراك الحدود بين المعقول واللامعقول ويعوق قدرته على الإتصال بمحيطه والتواصل مع مجتمعه.
في حياتنا اليومية نتعرض لأنماط متنوعة من البشر يجعلنا البعض نكاد نقسم على عدم إتزانهم أو منطقية أفعالهم ، فهل كل من خرج عن النسق العام هو مجنون؟
يؤكد الطب النفسي وجود العديد من الشخصيات والتي تتصرف بأسلوب قد يبدو جنوني وغير معقول بالنسبة للأخرين ولكن الطب النفسي يرفض تصنيفهم كمرضى عقليين وإنما يضعهم تحت قائمة ما يعرف بالشخصيات المضطربة.
وهم يمثلون نسبة كبيرة من البشر لا يمكنهم التأقلم والتواصل مع الأخرين أو الإستجابة للمؤثرات المحيطة بشكل منطقي ، وقد تم تقسيمهم إلى عشرة أنماط في ثلاث مجموعات مجموعة A للشخصيات الفصامية ومجموعة B للشخصيات الغير إجتماعية ومجموعة C للشخصيات المتشككة .
وهنا بعض النماذج الأكثر إنتشارا:

- الشخصية الهستيرية:
وهي شخصية تميل إلى التهويل والمبالغة في إنفعالاتها وتهتم جدا بلفت الأنظار وتعتمد بشكل كبير على جاذبيتها الجسدية وتحتاج دائما لكلمات المديح والثناء وتشعر بالإهانة في حالة لم تتركز عليها الأنظار، شخصية أنانية تهدف للإشباع الفوري تستغل الأخرين ولا تتعاطف مع مشاكلهم وتشعر أنها تستحق ما لا يستحقه الأخرون، لا تتحمل الروتين وتكون صداقات سطحية سريعة والتي سرعان ما تنتهي لعدم وجود أرضية من المشاعر الصادقة والإهتمام المتبادل ، وهي شخصية شديدة الحساسية وقد تلعب بلا شعور دور الضحية.

- الشخصية المرعوبة أو المرتابة: 
وهي دائمة التشكك في نوايا الأخرين وتشعر أن جميع من حولها يحاولون خداعها وإستغلالها وأن الأخرين غير جديرين بالثقة وأن أي معلومات يعرفها الأخرون عنها سيستغلونها ضدها وأن هناك دائما معاني خفية تكمن وراء الكلمات التي يقولها الأخرون وحتى أن هذه الشخصية تتشكك في إخلاص شريك أو شريكة الحياة.

- الشخصية الفصامية:
هي شخصيات باردة لامبالية ولا تستطيع التعبير عن عواطفها ، ليس لديها صداقات ولا تهتم بما يدور حولها ، يعتقدون في وجود قوى خفية ورسائل خفية موجهة لهم في الأخبار العامة ، يشعرون دائما بالقلق ، وغير ناجحون مهنيا أو إجتماعيا.

- الشخصية الوسواسية:
شخصية تتطلع للكمال بشكل يجعلها قد تنسي الهدف الرئيسي من العمل والإستغراق التام في التفاصيل والتفرعات حتى يستحيل عليها إتمام هذا العمل نظرا للمعايير اللامعقولة التي تحاول فرضها على نفسها وعلى الأخرين ، وهي شخصية تتفانى في العمل وتتمتع بضمير حي ولكنها تفتقد لصفات مثل الكرم والقدرة على التعبير عن المشاعر للأخرين ، كما أنه يصعب عليه جدا إتخاذ مواقف أو قرارات مصيرية.

-  الشخصية الحدٌية:
وهي شخصية متطرفة تنقلب من النقيض إلى النقيض في خلال فترات قصيرة تمتد على مدار اليوم ، وهي تتراوح بين المثالية الزائدة إلى سلوك مسلك مدمر للذات كالإفراط في تعاطي المخدرات أو التبذير أو السرقة أو القيادة المتهورة.
مزاجه متقلب يثور بشكل غير متناسب مع الموقف ، كثير الشجار، دائم الشعور بالملل والفراغ ، وكثيراً ما يهدد بالإنتحار.

- الشخصية الإنطوائية:
هي شخصية خجولة شديدة الحساسية تشعر بالنقص وعدم الإستحقاق وتفتقد للثقة بالنفس ، وبالرغم من أنها تتمني الإختلاط بالأخرين إلا أن الخوف يعوقها عن تكوين علاقات طبيعية.

- الشخصية الإعتمادية:
وهي تميل للإرتبط بالأخرين والإعتماد عليهم ، وبينما يسعى الإنسان دائما للإستقلال والحرية ، تميل هذه الشخصية لأن تكون تابعة ، وتتميز هذه الشخصية بعدم القدرة على إتخاذ قرار منفرد وتترك للأخرين مسؤولية توجيه حياتها وخاصة في المراحل الحرجة ، لا يمكنها الإعتراض على قرارات الأخرين ، ينقصها الثقة بالنفس ، وعند خروجها من علاقة تسارع بالدخول في علاقة أخرى حتى تشعر بالأمان.

- الشخصية النرجسية:
هي شخصية منغلقة على ذاتها تميل لتفخيم نفسها وإنجازاتها ، تستغرق في خيالات وأوهام عن جمال وعظمة وقوة وتألق لا يتناسب مع الحقيقة، وتطلب من الأخرين أن يروها ويعاملوها على هذا الأساس، وتعتقد أن مشكلاتها وأفكارها تستعصي على الفهم إلا من قبل أعداد محدودة من الناس.

- الشخصية السيكوباتية:
هي شخصية ليس لديها شعور بالولاء وتفتقد للقيم والمبادئ ، عذبة الكلام ، تعطي الكثير من الوعود الغير قابلة للتنفيذ ، مخادعة ، محتالة ، لا تعترف بالقوانين ولا تهتم بالتقاليد. لا تعرف المشاعر ولكنها بارعة في الإيقاع بالأخرين.

معظم هذه الشخصيات عانى أصحابها من مشكلات وخلل في نشأتهم نتج عنها إنسان يفتقد الكثير من المقومات التي تجعله فرد منتج متوافق مع مجتمعه .
وأعداد المصابين بإضطرابات الشخصية في ازدياد مطرد بسبب المشكلات الإجتماعية والإقتصادية وتدني القيم والمبادئ.

هل يمكنك الأن أن تعرف الفرق بين العاقل والمجنون؟

السبت، 20 نوفمبر 2010

متلازمة نقص المناعة المكتسبة AIDS

يمثل الإيدز حاليا أخطر الأمراض المعدية وسريعة الإنتشار في العالم ، حيث تقدر منظمة الصحة العالمية عدد المصابين بأكثر من 33 مليون إنسان حول العالم من مختلف الجنسيات ، يموت منهم سنويا حوالي 2 مليون ويصاب بالعدوي 2.7 مليون أخرون ، وترتفع معدلات الإصابة في منطقة جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا حيث تقدر نسبة الإصابة في بعض المناطق بشخص من كل خمسة أشخاص.

طرق العدوى:
لا يعتقد أحد أنه بعيد أو بمعزل عن إحتمالية الإصابة بالمرض فالمرض ينتقل بعدة وسائل منها الإتصال الجنسي بشخص مصاب ، ويمكن أن ينتقل للأجنة من الأم المصابة ، كما أنه ينتقل عن طريق عمليات نقل الدم ومشتقاته في حالة تلوث الدم بالفيروس أو وصول أياً من إفرازات الشخص المصاب للأغشية المخاطية في الجسم السليم أو الإصابة بإبرة ملوثة بالفيروس وينتشر خصوصا وسط المثليين والمدمنيين.
تاريخ إكتشاف المرض والفيروس المسبب له:
أول حالة تم تسجيلها للإصابة بالمرض ظهرت في أمريكا  في عام 1981 في أحد المثليين والذي كان مصاب بنوعية نادرة من الإلتهاب الرئوي يسببها ميكروب يعرف ب  Pneumocystis carinii بالإضافة لإصابته بنوعية نادرة من أورام الجلد تسمى Kaposi's sarcomas وهذه الأمراض تعزى للإصابة بنقص في خلايا مناعية هامة تعرف ب CD4 T cells ، وفي عام 1983 تم تحديد وعزل الفيروس المسبب للمرض والذي ينتمي لمجموعة من الفيروسات تعرف ب retroviruses ، وفي عام 1985 أصبح إختبار فحص الأجسام المضادة للفيروس منتشر ومتوفر للجميع.

ظهور أعراض المرض :
في بعض حالات الإصابة تظهر أعراض مرضية بشكل مباشر بعد فترة قصيرة من الإصابة تتمثل في تضخم في الغدد الليمفاوية وأعراض تشبه الإنفلوانزا  بينما في بعض الحالات لا تظهر أي أعراض والأسباب غير معروفة إلى الأن ، وعموما فإن نتيجة الفحص يمكن أن تظهر وجود الأجسام المضادة للفيروس في الدم بعد حوالي 6 - 12 أسبوع من الإصابة ، ومنذ دخول الفيروس للجسم يبدأ في نسخ ملايين بل وبلايين النسخ عنه بصفة يومية ويظهر المرض في بعض الأشخاص خلال عام من الإصابة بالفيروس بينما يظل ساكن في البعض الأخر لفترة قد تمتد إلى 20 عاما .

فحوصات المرض:
يتم فحص تطور المرض بقياس عدد الخلايا المناعية CD4 T cells  التي يصيبها الفيروس وهي في الطبيعي تكون حوالي 400 خلية في المللي متر المكعب من الدم بينما يصبح المريض في خطر إذا وصل العدد لأقل من 200 خلية بسبب إمكانية تعرضه للإصابة بنوعيات نادرة من الإصابات الميكروبية.

العلاج:
يعالج المرض بمضادات الفيروس والتي يجب الإستمرارفي تعاطيها حتى مع تحسن الحالة ، فالفيروس يعود لنشاطه في حالة توقف العلاج ، كما أن بعض المرضى يكون لديهم الفيروس  مناعة من العلاجات المستخدمة ، كما أن العلاج يشمل الفيروس والميكروبات التي تصيب الجسم بسبب ضعف المناعة.

التطعيم:
يقوم العلماء حاليا بإجراء أبحاث لصنع تطعيمات مضادة للفيروس من الأجسام المضادة التي تتكون في الدم ضده وكذلك محاولة إيجاد علاجات شافية بشكل كامل ، فحتى الأن لا يوجد علاج ناجع للمرض يقضي عليه بصفة نهائية.

والوقاية دائما خير من العلاج. 

السبت، 13 نوفمبر 2010

الحياة العصرية

يمكننا القول بأن البشرية مرت في مشوارها الطويل بثلاثة مراحل رئيسية ، بداية بالحياة البدائية التي إعتمد فيها الإنسان على الصيد وكانت قوته وسرعة حركته وقدرته على المواجهة أو الهرب أو الإختباء هي ما يعتمد عليه بقاءه ، ثم تلى ذلك مرحلة نزوحه لضفاف الأنهار وإقامة حضارات قامت بالأساس على الزراعة والرعي وتدجين الحيوانات والطيور ، وما تلاه من نشوء الحضارات وبداية التاريخ الإنساني المكتوب.
ثم مرحلة الحياة العصرية التي تتطور في كل لحظة بما لا يمكن للعقل الواحد اللحاق بها ومتابعة السباق في مجال التحديث والتطوير في كافة مجالات الحياة.
حتى أن البعض يزعم أن ما نسمعه وما نتعامل معه من أخبار في اليوم الواحد يفوق ما كان يسمعه أجدادنا في عام كامل ، هذا الزخم اليومي في الأحداث والأخبار والمعلومات ، مع ضغوطات العمل وضغوطات الحياة اليومية تشكل في مجموعها ضغط نفسي هائل قد لا يستطيع الكثيرين الصمود والتحمل تحت وطأته.
بالإضافة للتطور الصناعي الذي جعل من المائة عام الأخيرة تلوث الأرض وتغير من طبيعة الحياة على وجهها بما لم يحدث في ألاف السنوات السابقة حيث تم القضاء على ألاف الأنواع من الكائنات الحية والكثير مما بقى مهدد بالإنقراض، وأصبحنا نتعامل مع الملوثات بشكل يومي سواء في الهواء أو الماء أو الغذاء.
ولأن أكثر من نصف سكان الأرض حاليا يعيشون في المدن فقد تغيرت النظم الغذائية لهم وأصبحت في كثير من الأحيان تعتمد الوجبات الجاهزة والغنية بالدهون والسعرات الحرارية والفقيرة في الفيتامينات والعناصر الهامة للجسم ، والتي ثبت أن تعويضها في شكل قرص لا يماثل أبدا تناولها بشكل طبيعي من مصادرها الطبيعية ، وأصبح الناس عرضة لنوعيات أخرى من المشاكل الصحية الناتجة عن زيادة أستهلاك فيتامينات مثل A , D والتي أصبحت الكثير من الشركات تضيفها لمنتجاتها كنوع من أنواع الجذب للمستهلكين. وأرتفعت معدلات الإصابة بالسمنة والسكر والضغط وأمراض القلب بشكل غير مسبوق.
وأعتقد أن الحياة الإجتماعية هي أكثر ما تضرر من التطور التكنولوجي الحديث فوسائل الإتصال زادتنا بعدا وفرقة ووَحدة وأصبح الكثير من الناس يكتفي برسالة مختصرة من عدة كلمات يرسلها بهاتفه المحمول أو ببريده الإلكتروني ليقول للأعزاء أنهم مازالوا في الذاكرة وأنه مازال على قيد الحياة.
حتى أن بعض العائلات قد تعيش تحت سقف واحد ولكنهم غير أمنين من تسرب مشاعر الوحدة والجفاء إلى حياتهم ، والإنسان
-وكما يقول علماء الإجتماع- هو كائن إجتماعي ، والشعور بالوحدة يزيد من الأفكار السلبية ويغير سلوكه وقد يصاب بالإكتئاب والذي أصبح مرض العصر بمعنى الكلمة.

هل مازالت الأعياد تشعرنا بالفرح والدفئ والسعادة؟

الجمعة، 5 نوفمبر 2010

نقص الغذاء

هل هي أرضنا التي ضاقت بنا ولم تعد تستطيع أن تنتج ما يكفي البشر من غذاء ؟
أم أن الجشع هو الذي أعمى أغنياء العالم للاستئثار بمواردها وإحتكارها لصالحهم والتضحية بفقرائها وأطفالهم وتركهم نهبا للجوع والمرض حتى يتمتعوا هم بثمار جهد الفقراء ويمتصوا منهم الدماء وماء الحياة .
تؤكد الدراسات والتقارير الدولية الصادرة عن منظمة الفاو أن هناك أكثر من مليار إنسان على وجه الأرض يعاني من نقص في الغذاء ناهيك عن المصابين بسوء التغذية ، نتيجة إرتفاع أسعار الغذاء والناتج عن نظام المضاربات والإحتكارات وتجريف الأراضي الزراعية لصالح مشاريع إستثمارية في العديد من دول العالم.
فإذا أضفنا إلى ذلك عوامل التغير المناخي والتي أدت لحدوث موجات من الجفاف في مناطق وفيضانات في مناطق أخرى، تصبح الصورة أكثر قتامة والمشكلة أكبر من أن يتم إهمالها.
ومن أكثر المتأثرين بمشكلات نقص الغذاء هم الأطفال حيث ثبت علميا أن نقص المواد الهامة في مراحل العمر الأولى للأطفال تؤثر وبشكل قوي على النمو العقلي والجسدي للطفل وتتسبب له في العديد من المشكلات الصحية مثل النحافة والتقزم ونقص المناعة وتؤثر تأثيراً غير رجعي على القدرات العقلية والتعليمية للطفل وفي بعض الأحيان تؤدي لأمراض مستعصية قد تودي بحياته .

ترتيب المواد الغذائية من حيث أهميتها للنمو
- يأتي البروتين في مقدمة المواد الهامة للنمو والذي يتم تحلله في الجسم لأحماض أمينية يستخدمها الجسم في صنع بروتينات هامة يحتاجها الجسم للبناء والقيام بالعمليات الحيوية الهامة.
- ثم يأتي دور الفيتامينات والمعادن الهامة لنمو العظام والأسنان وتحسين قدرات جهاز المناعة وتلافي أمراض الأنيميا الناتجة عن سوء التغذية.
- ثم تأتي مركبات الطاقة التي تمد الجسم بالحيوية والقدرة على الحركة من كربوهيدرات ودهون.

أهم الأمراض الناتجة عن سوء التغذية:

- مرض مارسمس  Marasmus
وينشأ من النقص الشديد في البروتينات والسعرات الحرارية في الغذاء ، وينتشر هذا المرض في المناطق الفقيرة من أفريقيا حيث يقل فيه كمية الغذاء التي يتلقاها الطفل فيصاب بهزال شديد ويقل الوزن بدرجة كبيرة ويضطر الجسم لإستهلاك الدهون المخزنة ثم العضلات ، ويكون الشخص حساس وضعيف المناعة وجلده شديد الجفاف وإذا لم يتم علاج الطفل بالمغذيات ومعالجة الجفاف والأمراض المعدية لديه فإنه يكون عرضة للموت.

- مرض كوشيركور Kwashiorker
هو أشد الأمراض الناتجة عن غياب البروتين في الغذاء ويكون مصحوب بتورم مائي في الوجه والقدمين ، بالإضافة لتضخم الكبد وتغير اللون ويقل سمك الشعر ويتساقط بنسبة كبيرة ويصبح الطفل متبلد لا يستجيب للمؤثرات من حوله ، وتضعف مناعة الجسم بدرجة كبيرة ويكون عرضة للأمراض المعدية ويصاحب ذلك أيضا نقص في الفيتامينات والمعادن الهامة.

- الأنيميا Anemia
هي أكثر أمراض سوء التغذية إنتشاراً ويمكن أن تحدث لعدة أسباب من أهمها نقص الحديد وفيتامين B12 ، ومرض الأنيميا يؤثر كثيرا على الصحة العامة ويجعل المريض يشعر بالإرهاق والتعب طوال الوقت ويقلل من درجة إستيعابه.

- مرض جويتر Goiter
وهو ينتج من نقص نسبة اليود في الغذاء ويؤثر ذلك على الغدة الدرقية حيث تبدو متضخمة عند العنق ، وتتسبب في إبطاء عملية التمثيل الغذائي في الجسم ويكون ذلك مصحوب بكسل وضعف عام ، ويكون العلاج حسب شدة الحالة فإذا كان التضخم بسيط يتم تدعيم المريض باليود ، أما إذا كان التضخم كبير فيتم إزالة جزء من أو كل الغدة.

- هايبوناتريميا Hyponatremia
وتنشأ عن نقص الصوديوم في الدم مما ينتج عنه خلل في الإلكتروليتات ، وغالبا ما تحدث هذه الحالة بسبب حالات القيئ والإسهال الشديدة وإذا لم يتم تعويض الأملاح المفقودة قد يصاب المريض بغيبوبة، ويتم تعويض الجسم عن طريق الحقن الوريدي بمحلول ملحي.

- هايبوكاليميا Hypokalemia
وتنشأ عن نقص البوتاسيوم في الدم نتيجة حدوث إسهال شديد ، وأعراضها تتمثل في ألم عضلي وتشنجات عضلية ، تغير طفيف في ضغط الدم.
الأعراض الشديدة تتمثل في عدم إنتظام ضربات القلب وهبوط في التنفس ، ويتم علاج المريض بالأغذية الغنية بالبوتاسيوم ، كما أنه يحتاج لعلاج للإسهال والجفاف الذي نتج عنه.

- نقص الفيتامينات Vitamin Deficiency
مثل نقص فيتامين A الذي يؤثر على الرؤية الليلية وضعف المناعة وجفاف الجلد والشعر.
ومجموعة فيتامينات B 1 - 12 والتي تتسبب في حدوث مجموعة من الأمراض منها البري بري.
فيتامين C الذي يتسبب نقصه في حدوث نزيف اللثة ونقص المناعة.
فيتامين D الذي يتسبب نقصه في عيوب في تكوين العظام.

المسؤولية عامة ، وإنتاج أجيال ضعيفة مريضة يهدد بنقص الإنتاج وحتى يقلل من فرص الأغنياء في عيش الحياة التي يعتقدون أنهم يستحقونها ، الجميع شركاء على نفس الأرض ولهم الحق في عيش حياة كريمة صحية.