السبت، 13 نوفمبر 2010

الحياة العصرية

يمكننا القول بأن البشرية مرت في مشوارها الطويل بثلاثة مراحل رئيسية ، بداية بالحياة البدائية التي إعتمد فيها الإنسان على الصيد وكانت قوته وسرعة حركته وقدرته على المواجهة أو الهرب أو الإختباء هي ما يعتمد عليه بقاءه ، ثم تلى ذلك مرحلة نزوحه لضفاف الأنهار وإقامة حضارات قامت بالأساس على الزراعة والرعي وتدجين الحيوانات والطيور ، وما تلاه من نشوء الحضارات وبداية التاريخ الإنساني المكتوب.
ثم مرحلة الحياة العصرية التي تتطور في كل لحظة بما لا يمكن للعقل الواحد اللحاق بها ومتابعة السباق في مجال التحديث والتطوير في كافة مجالات الحياة.
حتى أن البعض يزعم أن ما نسمعه وما نتعامل معه من أخبار في اليوم الواحد يفوق ما كان يسمعه أجدادنا في عام كامل ، هذا الزخم اليومي في الأحداث والأخبار والمعلومات ، مع ضغوطات العمل وضغوطات الحياة اليومية تشكل في مجموعها ضغط نفسي هائل قد لا يستطيع الكثيرين الصمود والتحمل تحت وطأته.
بالإضافة للتطور الصناعي الذي جعل من المائة عام الأخيرة تلوث الأرض وتغير من طبيعة الحياة على وجهها بما لم يحدث في ألاف السنوات السابقة حيث تم القضاء على ألاف الأنواع من الكائنات الحية والكثير مما بقى مهدد بالإنقراض، وأصبحنا نتعامل مع الملوثات بشكل يومي سواء في الهواء أو الماء أو الغذاء.
ولأن أكثر من نصف سكان الأرض حاليا يعيشون في المدن فقد تغيرت النظم الغذائية لهم وأصبحت في كثير من الأحيان تعتمد الوجبات الجاهزة والغنية بالدهون والسعرات الحرارية والفقيرة في الفيتامينات والعناصر الهامة للجسم ، والتي ثبت أن تعويضها في شكل قرص لا يماثل أبدا تناولها بشكل طبيعي من مصادرها الطبيعية ، وأصبح الناس عرضة لنوعيات أخرى من المشاكل الصحية الناتجة عن زيادة أستهلاك فيتامينات مثل A , D والتي أصبحت الكثير من الشركات تضيفها لمنتجاتها كنوع من أنواع الجذب للمستهلكين. وأرتفعت معدلات الإصابة بالسمنة والسكر والضغط وأمراض القلب بشكل غير مسبوق.
وأعتقد أن الحياة الإجتماعية هي أكثر ما تضرر من التطور التكنولوجي الحديث فوسائل الإتصال زادتنا بعدا وفرقة ووَحدة وأصبح الكثير من الناس يكتفي برسالة مختصرة من عدة كلمات يرسلها بهاتفه المحمول أو ببريده الإلكتروني ليقول للأعزاء أنهم مازالوا في الذاكرة وأنه مازال على قيد الحياة.
حتى أن بعض العائلات قد تعيش تحت سقف واحد ولكنهم غير أمنين من تسرب مشاعر الوحدة والجفاء إلى حياتهم ، والإنسان
-وكما يقول علماء الإجتماع- هو كائن إجتماعي ، والشعور بالوحدة يزيد من الأفكار السلبية ويغير سلوكه وقد يصاب بالإكتئاب والذي أصبح مرض العصر بمعنى الكلمة.

هل مازالت الأعياد تشعرنا بالفرح والدفئ والسعادة؟

الجمعة، 5 نوفمبر 2010

نقص الغذاء

هل هي أرضنا التي ضاقت بنا ولم تعد تستطيع أن تنتج ما يكفي البشر من غذاء ؟
أم أن الجشع هو الذي أعمى أغنياء العالم للاستئثار بمواردها وإحتكارها لصالحهم والتضحية بفقرائها وأطفالهم وتركهم نهبا للجوع والمرض حتى يتمتعوا هم بثمار جهد الفقراء ويمتصوا منهم الدماء وماء الحياة .
تؤكد الدراسات والتقارير الدولية الصادرة عن منظمة الفاو أن هناك أكثر من مليار إنسان على وجه الأرض يعاني من نقص في الغذاء ناهيك عن المصابين بسوء التغذية ، نتيجة إرتفاع أسعار الغذاء والناتج عن نظام المضاربات والإحتكارات وتجريف الأراضي الزراعية لصالح مشاريع إستثمارية في العديد من دول العالم.
فإذا أضفنا إلى ذلك عوامل التغير المناخي والتي أدت لحدوث موجات من الجفاف في مناطق وفيضانات في مناطق أخرى، تصبح الصورة أكثر قتامة والمشكلة أكبر من أن يتم إهمالها.
ومن أكثر المتأثرين بمشكلات نقص الغذاء هم الأطفال حيث ثبت علميا أن نقص المواد الهامة في مراحل العمر الأولى للأطفال تؤثر وبشكل قوي على النمو العقلي والجسدي للطفل وتتسبب له في العديد من المشكلات الصحية مثل النحافة والتقزم ونقص المناعة وتؤثر تأثيراً غير رجعي على القدرات العقلية والتعليمية للطفل وفي بعض الأحيان تؤدي لأمراض مستعصية قد تودي بحياته .

ترتيب المواد الغذائية من حيث أهميتها للنمو
- يأتي البروتين في مقدمة المواد الهامة للنمو والذي يتم تحلله في الجسم لأحماض أمينية يستخدمها الجسم في صنع بروتينات هامة يحتاجها الجسم للبناء والقيام بالعمليات الحيوية الهامة.
- ثم يأتي دور الفيتامينات والمعادن الهامة لنمو العظام والأسنان وتحسين قدرات جهاز المناعة وتلافي أمراض الأنيميا الناتجة عن سوء التغذية.
- ثم تأتي مركبات الطاقة التي تمد الجسم بالحيوية والقدرة على الحركة من كربوهيدرات ودهون.

أهم الأمراض الناتجة عن سوء التغذية:

- مرض مارسمس  Marasmus
وينشأ من النقص الشديد في البروتينات والسعرات الحرارية في الغذاء ، وينتشر هذا المرض في المناطق الفقيرة من أفريقيا حيث يقل فيه كمية الغذاء التي يتلقاها الطفل فيصاب بهزال شديد ويقل الوزن بدرجة كبيرة ويضطر الجسم لإستهلاك الدهون المخزنة ثم العضلات ، ويكون الشخص حساس وضعيف المناعة وجلده شديد الجفاف وإذا لم يتم علاج الطفل بالمغذيات ومعالجة الجفاف والأمراض المعدية لديه فإنه يكون عرضة للموت.

- مرض كوشيركور Kwashiorker
هو أشد الأمراض الناتجة عن غياب البروتين في الغذاء ويكون مصحوب بتورم مائي في الوجه والقدمين ، بالإضافة لتضخم الكبد وتغير اللون ويقل سمك الشعر ويتساقط بنسبة كبيرة ويصبح الطفل متبلد لا يستجيب للمؤثرات من حوله ، وتضعف مناعة الجسم بدرجة كبيرة ويكون عرضة للأمراض المعدية ويصاحب ذلك أيضا نقص في الفيتامينات والمعادن الهامة.

- الأنيميا Anemia
هي أكثر أمراض سوء التغذية إنتشاراً ويمكن أن تحدث لعدة أسباب من أهمها نقص الحديد وفيتامين B12 ، ومرض الأنيميا يؤثر كثيرا على الصحة العامة ويجعل المريض يشعر بالإرهاق والتعب طوال الوقت ويقلل من درجة إستيعابه.

- مرض جويتر Goiter
وهو ينتج من نقص نسبة اليود في الغذاء ويؤثر ذلك على الغدة الدرقية حيث تبدو متضخمة عند العنق ، وتتسبب في إبطاء عملية التمثيل الغذائي في الجسم ويكون ذلك مصحوب بكسل وضعف عام ، ويكون العلاج حسب شدة الحالة فإذا كان التضخم بسيط يتم تدعيم المريض باليود ، أما إذا كان التضخم كبير فيتم إزالة جزء من أو كل الغدة.

- هايبوناتريميا Hyponatremia
وتنشأ عن نقص الصوديوم في الدم مما ينتج عنه خلل في الإلكتروليتات ، وغالبا ما تحدث هذه الحالة بسبب حالات القيئ والإسهال الشديدة وإذا لم يتم تعويض الأملاح المفقودة قد يصاب المريض بغيبوبة، ويتم تعويض الجسم عن طريق الحقن الوريدي بمحلول ملحي.

- هايبوكاليميا Hypokalemia
وتنشأ عن نقص البوتاسيوم في الدم نتيجة حدوث إسهال شديد ، وأعراضها تتمثل في ألم عضلي وتشنجات عضلية ، تغير طفيف في ضغط الدم.
الأعراض الشديدة تتمثل في عدم إنتظام ضربات القلب وهبوط في التنفس ، ويتم علاج المريض بالأغذية الغنية بالبوتاسيوم ، كما أنه يحتاج لعلاج للإسهال والجفاف الذي نتج عنه.

- نقص الفيتامينات Vitamin Deficiency
مثل نقص فيتامين A الذي يؤثر على الرؤية الليلية وضعف المناعة وجفاف الجلد والشعر.
ومجموعة فيتامينات B 1 - 12 والتي تتسبب في حدوث مجموعة من الأمراض منها البري بري.
فيتامين C الذي يتسبب نقصه في حدوث نزيف اللثة ونقص المناعة.
فيتامين D الذي يتسبب نقصه في عيوب في تكوين العظام.

المسؤولية عامة ، وإنتاج أجيال ضعيفة مريضة يهدد بنقص الإنتاج وحتى يقلل من فرص الأغنياء في عيش الحياة التي يعتقدون أنهم يستحقونها ، الجميع شركاء على نفس الأرض ولهم الحق في عيش حياة كريمة صحية.

الخميس، 28 أكتوبر 2010

الخوف Fear

هو من أكثر المشاعر الأولية والبدائية التي عرفها الإنسان، ولولاه لما تمكن من البقاء على وجه الأرض طوال هذه السنوات وعلى مر العصور بالرغم من المخاطر التي كانت ولازالت تحدق به وتهدد وجوده ، فبالرغم من تربعه على عرش الكائنات الحية بسبب عقله المتطور إلا أن جسده أضعف من الكثير من الكائنات الأخرى وأقل قدرة على التحمل.
  ومشاعر الخوف من أولى المشاعر التي يختبرها الإنسان منذ خروجه للدنيا واستنشاقه الهواء لأول مرة، وأوله الخوف من فقدان الأم إذا غابت عن ناظري الوليد.
والخوف تفاعل يسري في الجسد كله فيقوم كل عضو بعمل تجهيزاته الخاصة لصد الخطر المحتمل.

التعرف على مصادر الخطر والتعامل معها:
تستقبل الحواس الخارجية المؤثرات المحيطة وتنقلها بشكل منتظم للمخ.
يوجد بالمخ منطقة خاصة تسمى النتوء اللوزي (الاميجدالا) ويقع أعلى جذع المخ على شكل لوزة بالقرب من قاعدة الدائرة الحوفية. هذا الجزء مسؤول عن الإنفعالات وتخزين المشاعر، وإذا كان تحليله للإشارات القادمة يثبت أن هناك بالفعل ما يشكل خطورة على الإنسان ، يبدأ في إعطاء إنذار للجسم بوجود خطر لابد من إجراء رد فعل مناسب له، فتبدأ أجزاء المخ الأخرى في تحفيز إفراز هرمونات الإيبينفرين وتنشط الدورة الدموية والعضلات ويخفق القلب بشكل سريع وتنشط أجزاء الذاكرة في المخ للوصول إلى الخبرات والمعلومات السابقة التى يمكن بها صد هذا النوع من الخطر وترتسم على الوجه علامات الخوف المميزة.

الخوف المرضي:
في بعض الحالات تصبح مشاعر الخوف ملازمة للإنسان حتى أنها تشكل له عائق عن إستكمال حياته أو الخوض فيها بشكل طبيعي ، وتفقده الكثير من الفرص وتتدهور بسببها علاقاته الإجتماعية وحياته الوظيفية، وهناك أعداد لا نهائية من حالات الخوف الغير منطقي مثل الخوف من المرتفعات والخوف من التواجد في الأماكن العامة والخوف من الأماكن المغلقة والخوف من الحشرات ، وهذه الحالات تحتاج للرعاية الطبية.
أغلب هذه الحالات يتم شفائها بدون عقاقير فقط باستخدام ألية خاصة يتعرض فيها المريض لمثيرات الخوف عنده سواء بشكل تدريجي أو مكثف ويتابع الطبيب حالته ويساعده على الإسترخاء والتعامل مع مسببات خوفه.
وفي النهاية لا يجب أن نترك للخوف مجالا للتحكم في حياتنا وإضاعة الفرص منا إذا كنا نثق من داخلنا من قدرتنا على الإنجاز.

الجمعة، 22 أكتوبر 2010

خطوط الدفاع

كم هي متنوعة الحياة من حولنا، وكم من كائنات تحيط بنا وتقتحمنا وتتعايش معنا دون أن نراها أو نشعر بها أو نلقى لها بالاً.
جحافل من البكتريا والفطريات والفيروسات والأوليات والطفيليات، تشن هجومها في كل لحظة في انتظار لحظة ضعف أو ثغرة في جهاز المناعة تمكنها من النفاذ إلى أجسادنا وبسط نفوذها.

خطوط الدفاع الأولى:
بداية يحاط الإنسان بالعديد من الدفاعات التي تجعل من الصعب جدا على الميكروبات عبورها أو النفاذ منها في الظروف الطبيعية وأهمها:
- الجلد السليم الخالي من الجروح والإصابات
- إفراز العرق والدموع
- الأغشية المخاطية المبطنة للجهاز التنفسي والتي تمنع نسبة كبيرة من الأتربة والميكروبات من المرور.

الخطوط الداخلية:
عندما يستطيع أحد الميكروبات عبور الخطوط الدفاعية الأولي بسبب وجود جروح على سبيل المثال يبدأ الجسم في إستخدام دفاعاته الداخلية وهي:

- خلايا الماكروفاج، وهي خلايا تستقبل إشارات فورية عند دخول جسم غريب لمجرى الدم وتتوجه مباشرة لمكانه وتبدأ في محاولة إبتلاعه والسيطرة عليه.

- في حالة فشلها في مقاومته تستطيع أخذ بصمته الوراثية وتعريفه وتنقله لتستدعي به خلايا أكثر تخصصا وقوة في مكافحة الميكروبات تعرف بالخلايا الليمفاوية البائية والتي تقوم بإفراز أجسام مضادة بشفرة خاصة بالميكروب الغازي تتحد معه وتوقف عمله ، وتبقى هذه الأجسام المضادة في الدم لفترات زمنية قد تمتد لطول العمر كما في حالة فايروس الحصبة.

- تقوم خلايا الماكروفاج أيضا بإفراز مواد تعرف بالسيتوكينز وهي مجموعة مركبات منها من يقوم بنقل المعلومات بين الخلايا، ومنها من يقوم بتصنيع الإنترفيرون الذي يقاوم الفيروسات، ومنها من يتسبب في رفع درجة حرارة الجسم لمقاومة الإصابات الميكروبية.
- أحيانا تبقى الميكروبات حية داخل خلايا الماكروفاج وقد تنطلق منها وتصيب الجسم في حالة موت الخلية وتحللها، ولذلك تتدخل الخلايا الليمفاوية التائية وتتعرف على الخلايا المصابة وتفجرها.

- وفي نهاية المعركة  تقوم خلايا الماكروفاج بعملية تنظيف كاملة لإزالة كل أثار المعركة ويعود الجسم للعمل بشكل طبيعي.

إنقلابات عسكرية:
يصاب أحيانا الجهاز المناعي بخلل فلا يستطيع التعرف على أحد الأعضاء أو المركبات الهامة للجسم فيهاجمها وينشأ عن ذلك مجموعة من الأمراض تعرف بأمراض المناعة الذاتية Autoimmune Diseases، وقد تُحدث أضرار شديدة بالجسم وقد تؤدي إلى الوفاة.

ومن ذلك مرض التصلب المتعدد Multiple Sclerosis،  حيث يقوم جهاز المناعة بمهاجمة الجهاز العصبي.
وأحيانا يقوم جهاز المناعة بمهاجمة خلايا البنكرياس محدثاً مرض السكر، وقد يهاجم صمامات القلب محدثاً الحمى الروماتيزمية.

من الرائع أن نتأمل للحظات فيما يحدث داخلنا وحولنا بنظرة "ميكروسكوبية" ، فملايين الخلايا تعمل داخلنا ولنا بنظام فريد وتناغم مذهل، ولا نلحظ ذلك إلا عندما يحدث ما يخل بهذه المنظومة.

الجمعة، 15 أكتوبر 2010

أزمة منتصف العمر

تختلف الأراء وتتباين وجهات النظر فيما يخص تحديد المرحلة العمرية التي يمكن الإصطلاح على تعريفها بمنتصف العمر، يختلف تقييمها بين الأجناس والمجتمعات وعلى حسب نظم الحياة والمعيشة، وإن كان هناك شبه إجماع في أنها بالنسبة للمرأة تتعلق بانقطاع الطمث وإحساس المرأة أنها فقدت جزء هام من أنوثتها مع فقدها القدرة على الإنجاب، إلا أنها بالنسبة للرجل ليس لها وقت محدد ولكنها في الغالب تكون مع إقتراب فترة التقاعد وإحساسه أن العمر فات منه الكثير، حيث يعيد تقييم أعماله وإنجازاته وحساباته فيما تمكن من تحقيقه أو عجز عن القيام به.
يبدأ الإنسان بالشعور في إنفلات الشباب من بين أصابعه، وظهور التجاعيد وعلامات الشيب، كما يجد أن أبنائه قد بدأوا في إختيار طريقهم في الحياة بشئ من الإستقلالية والتحرر.
بعض الناس يستطيعون تقبل تلك التغيرات وعيش المرحلة العمرية الجديدة بحلوها ومرها، والبعض الأخر يصاب بالعديد من المشكلات النفسية والإجتماعية نتيجة رفضهم للتقدم في السن وإحساسهم بنقص فرصهم في الحصول على مايريدون في الحياة.

الأعراض:
يبدأ الرجل في الإنطواء، ويقضي وقت أقل مع عائلته ويفكر في الخيانة الزوجية أو الزواج من امرأة أخرى لعل ذلك يعيد إليه أحلام الشباب الضائع.
تظهر عليه أعراض الإكتئاب وذلك بقلة الشهية وإضطرابات النوم.
وقد يلجأ الكثير من الناس لجراحات التجميل وحقن البوتوكس كمحاولة للحفاظ على مظهر شاب، خاصة في المجتمعات والمهن التي  تعزز هذه الصورة للشباب الدائم والتي لا مكان فيها لكبار السن.
بالنسبة للمرأة تعاني من العرق الغزير وتسارع دقات  القلب والشعور بالوهج الساخن في الجسم كله، بالإضافة للشعور بالوهن العام والكأبة.
وتبدأ الكتلة العضلية والعظمية في الجسم بالإنخفاض بينما تزيد الدهون وتتركز في مناطق كالبطن مما يزيد من الشعور العام بالضعف والوهن.
يرجع العلماء هذه التغيرات الفسيولوجية لنقص إفراز الجسم من هرمونات التيستوستيرون والبروجيستيرون، وقد يلجأ البعض للعلاج التعويضي ولكنه يجب أن يكون تحت إشراف طبي صارم.

وينصح الأطباء بضرورة الحفاظ على وزن مثالي والإعتماد على نظام غذائي متوازن وممارسة الرياضة بانتظام، ومراجعة الطبيب في حالة ظهور أي أعراض غير طبيعية.

وبالرغم من أن أزمة منتصف العمر نالت إهتمام كبير من الأطباء وعلماء النفس، إلا أن بعض المجتمعات يمر فيها البشر بهذه المرحلة بشكل سلس ودون مشاكل تذكر، ولذلك يمكن إعتبارها أزمة إجتماعية أكثر منها أزمة صحية أو نفسية.
لذلك فليحاول كلا منا تقبل نفسه والإهتمام بها وتوسيع مجالات إهتمامه ومحاولة الإنشغال بهوايات وأعمال مفيدة تقيه من شر الإكتئاب والأزمات.

السبت، 9 أكتوبر 2010

عن الجمال والتجميل

جلدنا، الذي يحتوينا ويحمينا، ويشكل جزء كبير من شخصيتنا وإنتمائنا العرقي ووسيلتنا الأهم لإستشعار العالم من حولنا، وطريقتنا للتواصل مع الأحباب وإشعارهم بدفئ مشاعرنا، وهو الذي يحافظ على درجة حرارة الجسم ثابتة، وهو أكبر الأعضاء والأكثر تعرضا للمؤثرات الخارجية والأكثر تأثرا بالملوثات والمواد الضارة.
الجلد طبقات من الخلايا المدعمة بشبكة كبيرة جدا من الأوعية الدموية، ولذلك قد يمتص بعض المواد السامة من على سطحه وتنتقل بواسطة شبكة الشعيرات الدموية المغذية له إلى باقي أجزاء الجسم.
وفي عصرنا هذا أصبح الإنسان يتعرض بشكل يومي لكميات ونوعيات مهولة من المواد الكيميائية الضارة التي قد تتسبب في حدوث الحساسية والإلتهابات وتترسب في خلايا الكبد والكلى وقد تؤدي مع الوقت والتعرض المستمر لحدوث السرطان.
من أكثر هذه المواد التي نتعرض لها بشكل يومي دون مبالاة بأثارها الضارة مستحضرات العناية الشخصية ومستحضرات التجميل إبتداء من الشامبو وجيل الإستحمام، لمزيلات العرق وواقي الشمس، وإنتهاء بأدوات المكياج وما تحتويه من معادن ثقيلة كالرصاص والزئبق.
وهنا سأحاول أن أورد بعض المواد الكيميائية شديدة الخطورة التي من الممكن أن تتواجد في المواد التي نستخدمها والتي تكون مكتوبة على العبوة حتى نتجنب أستخدامها.

وهي مواد توضع في الصابون والشامبو وسائل الإستحمام ومعجون الأسنان والحلاقة لتقليل التوتر السطحي حتى تدعم قدرتها على إزالة الأوساخ ومنها :
  • Sodium Lauryl Sulfate 
  • Sodium Laureth Sulfate
  • Ammonium Lauryl Sulfate
  • Ammonium Laureth Sulfate
  • Sodium Methyl Cocoyl Taurate
  • Sodium Lauroyl Sarcosinate
  • Sodium Cocoyl Sarcosinate
  • Potassium Coco Hydrolysed Collagen
  • TEA (Triethanolamine) Lauryl Sulfate
  • TEA (Triethanolamine) Laureth Sulfate
  • Lauryl or Cocoyl Sarcosine
  • Disodium Oleamide Sulfosuccinate
  • Disodium Laureth Sulfosuccinate
  • Disodium Dioctyl Sulfosuccinate etc
وهي مواد تستخدم في التنظيف في محطات غسيل السيارات ولها تأثيرات مسرطنة ومع ذلك تستخدم في حوالي 90% من مستحضرات العناية.

 2. الألوان الصناعية:
والتي تستخدم في أدوات المكياج وتحتوي على مركبات للمعادن الثقيلة مثل الزئبق والرصاص وأكاسيد الحديد وهي مواد تسبب الحساسية والإلتهابات الجلدية وتتراكم في الأنسجة ولها تأثير مسرطن على المدى الطويل.

3. الفورمالين
 وهو من المسرطنات المعروفة ويستخدم كمادة حافظة.

4. Fragrance
وهي مركبات تسبب الحساسية والإلتهابات وتسبب أعراض مثل الصداع والدوار للبعض كما أن لها تأثيرات على الجهاز العصبي المركزي.

5. اللانولين
وهي أيضا مادة تستخدم على نطاق واسع في مستحضرات التجميل وتستخرج من أصواف الغنم، وبالتحليل الكمي لها تبين إحتوائها على بقايا مبيدات حشرية من النباتات التي تغذت عليها هذه الأغنام وترسبت في أصوافها.

6. الزيوت المعدنية مثل:
  • Liquidum paraffinum

  • Paraffin oil

  • Paraffin wax

  • Petrolatum

  • وكلها من مشتقات البترول وهي تغلف الجلد بشكل كامل وتسد المسام وتؤثر عى وظائف الجلد وتعجل بظهور علامات الشيخوخة.
    ولذلك فالإسراف في إستخدام مستحضرات التجميل قد تكون نتيجته اللحظية جيدة ولكنها تكون كارثية على المدى الطويل سواء على المستوى الصحي أو الجمالي.
    ودائما ما يكون الحل في العودة إلى الطبيعة وإستخدام المستحضرات الطبيعية قدر المستطاع والإبتعاد عن الكيماويات الضارة والتي أصبحت منتشرة في كل ما يحيط بنا. 

    الاثنين، 4 أكتوبر 2010

    سحر الكيمياء

    تمر الأيام والسنوات وتتغير الوجوه والصور وتبقي المشاعر الإنسانية جزء لا يتجزأ من وجود الإنسان ولا تتغير بجنس أو لون أو حضارة، فتحت الجلد يتشابه البشر كثيرا وتوشك الفروقات أن تنعدم، ولا تخلو حضارة أو حقبة تاريخية أو مجتمع من قصص العشق والعاشقين، فكيف يقع الإنسان أسيراً لهذه الحالة الشعورية وما الذي يتغير في كيمياء جسده؟

    أعراضه:
    يجمع المحبون تقريبا على ظهور اعراض عامة تنتابهم عند الوقوع في الحب، مثل الشعور بالخوف من فقدان المحبوب والقلق والضعف تجاهه وخفقان في القلب وإحمرار في الوجه، والسعادة الغامرة التي يشعر بها بقرب المحبوب حتى لكأنه يحلق في الفضاء، وكلها أعراض مفهومة للتغيرات الكيميائية التي تحدث في الجسم.

    البداية:
    البداية تصنعها الفرمونات ( Pheromones ) وهي مركبات كيميائية تفرزها الكائنات الحية بحيث يكون هناك علاقة بين المفرز والمستقبل، وهي أحد سبل نقل المعلومات بين الكائنات الحية، ويوجد في الجسد خلايا خاصة تفرز هذه المركبات وتطلقها في الجو، فإذا حدث توافق بين المرسل والمستقبل حدث نوع من الإثارة والحث لتفاعلات كيميائية أكثر قوة.
    وقد أنتبهت الشركات التجارية لأهمية الفرمونات وأصبحت تضيفها على بعض المنتجات مثل العطور.

    في المرحلة التالية:
    يأتي دور الأمفيتامين amphetamine والأمفيتامينات مركبات يفرزها الجسم بشكل طبيعي بنسب قليلة وهي مركبات تعطي الشعور بالسعادة وقد تم قياس زيادة في أحد الأمفيتامينات والذي يعرف ب phenylethylamine عند المحبين والذي يتسبب لهم في الشعور بأنهم يحلقون من السعادة ويعطيهم القوة والحماسة على تحمل سهر الليالي في سبيل الحديث مع المحبوب.
    يمكنك الحصول على نفس المركب ولكن بتركيز أقل من خلال قطعة شيكولاتة.

    يحفز الفينيل إيثيل أمين إنتاج ناقل عصبي هام يسمى الدوبامين dopamine وقد أثبتت التجارب أنه يساعد على حصر الخيارات في شريك واحد أو محبوب بعينه.

    وبدوره الدوبامين يحث الغدة النخامية على إفراز هرمون الأوكسيتوسين oxytocin والذي يطلقون عليه لقب هرمون الحب فهو يفرز في حالات الحب لتقوية أواصر العلاقة بين المحبين ويدعم الشعور بالثقة فيما بينهم وكذلك يفرز أثناء الرضاعة ويزيد الروابط بين الأم والرضيع.

    مادة أخرى يفرزها الجسم لتزيد من حالة النشوى والسعادة وهي النورإبينيفرين norepinephrine والتي تحفز إنتاج الأدرينالين الذي يعطي الشعور ببرودة اليدين وتعرقهما وخفقان القلب المميز عند قرب المحبوب والذي جعل الناس ولسنوات طويلة تعتقد أن الحب صادر من القلب.

    كيف تترجم العواطف إلى أعراض جسدية:
    يقوم العقل بإطلاق إشارات عصبية للجسم كله من خلال الأعصاب المنتشرة والمتصلة بالأعضاء الداخلية، فيجعل القلب ينبض أسرع ويعطى شعور غريب في المعدة كالخفقان أو الإضطراب.

    وبالرغم من أن العقل هو الذي يتحكم في المشاعر إلا أن الجزء المسؤول عن كيمياء المشاعر يعمل بعيدا عن الجزء المسؤول عن التفكير المنطقي والتحليلي، ولذلك لا يمكن قياس المشاعر بالمنطق ولا يخضع المحبين لحسابات المنطق.

    يقول العلماء أن هذه التأثيرات الكيميائية تنتهي في فترة تتراوح بين 18 شهر إلى أربعة سنوات، وأسموا هذه الفترة بشهر العسل.
    في حالات الإنفصال في أوج العلاقة يعاني المنفصلين حالات مشابهة تماما لأعراض إنسحاب المواد المخدرة، ويمرون بمرحلة من العذاب والألم والإكتئاب.

    وفي النهاية ومهما قالت الأبحاث لا يمكنك أن تمنع ملايين الحالات التي تسقط  ضحية بصفة يومية لسحر الكيمياء.